وأمّا مدّعي العلم فقدّمنا جوابه ، ولمّا كان هذا الأمر خفيّاً لا جَرَم أنّه كثُر اختصاص الخواص به .
49 . وقد أخبرني المُقرئ عبد الصمد بن أحمد الحنبلي ، عن الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي ، يرفعه « 1 » إلى هشام بن محمّد الكلبي ، قال :
قال لي أبو بكر بن عيّاش : سألتُ أبا حُصين ، وعاصم بن بَهْدلة ، والأعمش وغيرهم ، فقلت : أخبَرَكم أحدٌ أنّه صلّى على عليّ عليه السلام أو شهد دفنه ؟ قالوا : لا .
فسألتُ أباك محمّد بن السائب ، فقال : اخرج به ليلًا ، وخَرَج الحسن والحُسَين ومحمّد بن الحنفيّة عليهم السلام وعبد اللَّه بن جعفر رضي الله عنه وعدّة من أهل بيته ، فدُفِن في ظهر الكوفة .
فقلت لأبيك : لِمَ فعل به ذلك ؟ قال : مخافة أن تنبشه الخوارج وغيرهم .
50 . وذكر عبد الحميد بن أبي الحديد ، في كتاب شرح نهج البلاغة « 2 » حكايةً حسنة ، قال :
حدّثني يحيى بن سعيد الحنبلي المعروف بابن عالية ، قال : كنتُ عند الفَخْر إسماعيل ، وكان مقدّم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف « 3 » والمنطق .
قال ابن عالية : ونحنُ عنده نتحدّث ، إذ دَخَل شخصٌ من الحنابلة كان له دَينٌ على بعض أهل الكوفة ، فانحدر إليه يُطالبه به ، فاتّفق أن حضرتْ زيارة يوم الغدير ، والحنبلي المذكور بالكوفة ، فاجتمع بالمشهد « 4 » من الخلائق جموعٌ تتجاوز حدّ الحصر والعدّ .
قال ابن عالية : فجَعَل الفخر يسأل ذلك الشخص : ما فَعَلتَ ؟ وما رأيتَ ؟
فقال : يا سيّدي ، لو شاهدتَ يوم الزيارة ويوم الغدير وما يجري عند قبر عليّ بن
هامش
( 1 ) . رواه السيّد في فرحة الغري بسنده عن كتاب أبي بكر بن أبي الدنيا ، وهو بسنده عن هشام بن محمّد الكلبي .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 9 ، ص 307 .
( 3 ) . أي في المسائل الفقهيّة الخلافيّة بين المذاهب .
( 4 ) . أي مشهد أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف ؛ حيث إنّ من عادة الموالين لأمير المؤمنين عليه السلام الاحتفال بمشهده فيهذا العيد منذ القِدم إلى الآن ، وقد يتجاوز عدد الحاضرين في بعض السنوات مئات الألوف ، وقد يبلغ المليون كما أعلنت عنه الإحصائيات الرسميّة في السنين الأخيرة .