تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فزارا هذا الموضع من قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ولم يكن إذ ذاك القبر ، وما كان إلّا الأرض ، حتّى جاء محمّد بن زيد الداعي « 1 » ، فأظهر القبر . وهذا محمّدٌ مَلِك بعد أخيه الحسن ، وهو الذي بنى المشهد الشريف الغرويّ أيّام المعتضد ، وقُتِل في أيّام وقعة أصحاب السلطان ، وقبره بجَرَجان . مَلَك طبرستان عشرين سنة . وقال ابن طحّال : إنّ عضد الدولة تولّى عمارته ، وأرسل الأموال العظيمة . 53 . وذكر إبراهيم بن عليّ الدينوريّ في كتاب نهاية الطَّلَبْ وغَاية السَّؤول في مناقب آل الرسول : وقد اختلفت الروايات في قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، والصحيح أنّه في الموضع الشريف الذي على النجف الآن ، ويُقصد ويُزار ، وما ظهر لذلك من الآيات والآثار والكرامات فأكثر من أن تُحصى ، وقد أجمع النّاس عليه على اختلاف مذاهبهم وتباين أقوالهم ، ولقد كنتُ في النجف ليلة الأربعاء ، ثالث عَشَر ذي الحجّة ، سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة ، ونحن متوجّهون نحو الكوفة ، بعد إذ فارقنا الحاجّ بأرض النجف ، وكانت ليلةً مُضْحِيةً « 2 » كالنهار ، وكان ثُلثُ الليل ، فظَهَر نورٌ دَخَل القمر في ضمنه ، ولم يَبق له أثرٌ ؛ فتأمّلتُ سبَب ذلك ، فإذا على قبر أمير المؤمنين عليه السلام عمودٌ من النور ، يكونُ عَرْضه في رأى العين نحو ذراعٍ ، وطوله نحو عشرين ذراعاً ، وقد نزل من السماء ، وبقى على ذلك حدود ساعتين ، ثمّ ما زال يتلألأ « 3 » على القبر حتّى اختفى عنه ، وعاد نور القمر كما كان ، فكلّمتُ جُنْدَباً كان إلى جانبي ؛ فَوَجَدتهُ قد ثَقُلَ لسانه وارتَعَش ، فلم أزل به حتّى عاد إلى ما كان عليه ، وأخبرني أنّه شاهد مثل ذلك . - قال [ جامع الكتاب ] : - وهذا بابٌ متّسعٌ ، لو ذهبنا إلى جميع ما قيل فيه ضاقَ الوقتُ عنه ، وأظهر العجز عن الحصر ، فليس ذلك بموقوف على أحدٍ دون آخر ؛
هامش
( 1 ) . هو محمّد بن زيد بن إسماعيل جالب الحجارة ابن الحسن بن زيد بن الحسن عليه السلام المعروف بالداعي الصغير ، ملك طبرستان ، وقُتل سنة 287 ق . ( 2 ) . ليلة مُضْحيّة ، أي ليلة مشرقة بنور القمر ؛ حيث إنّ ليلة الثالث عشر من كلّ شهر تعدّ من الليالي البيض ؛ لارتفاع نورالقمر فيها وسطوعه . ( 3 ) . في جميع النسخ : يتلاشى ، والصحيح ما أثبتناه .