33 . وعن « 1 » المُفضّل بن عُمر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : احبُّ لك ولكلّ مؤمن أن يتختّم بخمسة خواتيم ، بالياقوت وهو أفخرها ، وبالعقيق وهو أخلصها للَّهولنا ، وبالفَيرُوزَج وهو نُزهة الناظر ، والحَديد الصيني ، وما أحبُّ التختّم به ، ولا أكره لبسه عند لقاء أهل الشرّ ليطفئ شرّهم ، وأحبُّ اتّخاذه ؛ فإنّه يردّ المَرَدة من الجنّ ، وما يظهره اللَّه عز وجل بالذكوات البيض بالغريّ .
قلت : وما فيه من الفضل ؟
قال : مَنْ تختّم به ونظر إليه ، كَتَب اللَّه له بكلّ نظرةٍ زَورةً أجرها أجر النبيّين والصالحين ، ولولا رحمةُ اللَّه لشيعتنا لبلَغَ الفصُّ منه ما لا يوجد بالثمن ، ولكنّ اللَّه بخّسه عليهم ليتختّم به غنيّهم وفقيرهم .
34 . وعن هشام بن سالم « 2 » ، قال : حدّثني صفوان الجمّال ، قال : لمّا وافيتُ مع جعفر الصادق عليه السلام الكوفة يريد المنصور ، قال لي : يا صفوان ، أنخ الراحلة ؛ فهذا قبرُ جدّي أمير المؤمنين عليه السلام . فأنختها ، ثمّ نزل فاغتسل وغيّر ثوبه وتحفّى « 3 » ، وقال لي : افعل مثل ما أفعل .
ثمّ أخذ نحو الذكوات ، وقال : قصّر خُطاك ، وألق ذقنك الأرض ؛ فإنّه يُكتبُ لك بكلّ خطوةٍ مئة ألف حَسَنة ، ويُمحى عنك مئة ألف سيّئة ، ويرفع لك مئة ألف درجة ، ويُقضى لك مئة ألف حاجة ، ويُكتب لك ثواب كلّ صدِّيقٍ وشهيدٍ مات أو قُتل .
ثمّ مشى ومشيتُ معه ، وعلينا السكينة والوقار ، نُسبّح ونُقدّس ونُهلّل ، إلى أن بلغنا الذكوات ، فوقف ونظر يمنةً ويسرةً وخطّ بعكازته ، وقال : اطلب ، فطلبتُ فإذا أثر القبر في الخطّ ، ثمّ أرسل دموعه على خدّه وقال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، وقال :
السلام عليك أيُّها الوصيُّ البرّ التقيّ ، السلامُ عليك أيُّها النبأ العظيم ، السلام عليك أيُّها الصدِّيق الشهيد ، السلام عليك أيّها الوصيّ الزكيّ ، السلامُ عليك يا وَصيّ رسول ربّ العالمين ، السلام عليك يا خِيرَة اللَّه من الخلائق أجمعين ، أشهدُ أنّك حَبيبُ اللَّه وخاصّته وخالصته ، السلام عليك يا وليّ اللَّه وموضِع سرّه ، وعيبة عِلْمه وخازن وحيه .
هامش
( 1 ) . رواه السيّد في فرحة الغري بسنده عن المفضّل بن عمر ، كما رواه الشيخ في التهذيب والحرّ العاملي في الوسائل .
( 2 ) . رواه السيّد في فرحة الغري نقلًا عن كتاب المزار لابن المشهدي .
( 3 ) . أي نزع نعليه وصار حافياً .