ممّا يلي القبلة .
وعن « 1 » الصادق عليه السلام : أربعُ بقاعٍ ضَجَّتْ إلى اللَّه تعالى أيّام الطُّوفان : البيتُ المَعْمُور فرفعه اللَّه تعالى ، والغريّ ، وكربلاء ، وطوس .
26 . وعنه عليه السلام « 2 » قال : لمّا كنتُ بالحيرة عند أبي العبّاس « 3 » ، كنتُ آتي قبر أمير المؤمنين عليه السلام ليلًا ، وهو بناحية الحيرة ، إلى جانب غرّي النعمان ، فاصلّي عنده صلاة الليل ، وأنصرفُ قبل الفَجر .
27 . وعن المُفَضّل بن عُمر الجعفيّ « 4 » قال : دخلتُ على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فقلت له :
أشتاقُ إلى الغريّ . قال : فما شوقُكَ إليه ؟ فقلت : إنّي أحبُّ أن أزور أمير المؤمنين عليه السلام .
فقال : هل تعرف فَضْل زيارته ؟ فقلت : لا يا ابن رسول اللَّه ، إلّاأن تُعرّفني ؟
قال : إذا أردت زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، فاعلَم أنّك زائرٌ عِظام آدم ، وبدن نوح ، وجسم عليّ بن أبي طالب عليهم السلام .
قلت : إنّ آدم هبط إلى سرنديب ، وزعموا أنّ عظامه في بيت اللَّه الحرام ، فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟
قال : إنّ اللَّه تعالى أوحى إلى نوحٍ - وهو في السفينة - أن يطوفَ بالبيت اسبوعاً « 5 » ، فطاف ثمّ نزل في الماء إلى ركبتيه ، فاستَخْرج تابوتاً فيه عظام آدم عليه السلام ، فحمله في جوف السفينة ، حتّى طاف ما شاء اللَّه تعالى أنْ يطوف ، ثمّ ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها « 6 » ، ففيها قال اللَّه - تبارك وتعالى - للأرض :
« ابْلَعِي ماءَكِ »
« 7 » فَبَلَعَتْ ماءها من مسجد الكوفة ، كما بدأ الماءُ منه ، وتفرّق مَنْ كان مع نوح
هامش
( 1 ) . رواه السيّد في فرحة الغري بسنده المعنعن عن الصادق عليه السلام .
( 2 ) . رواه السيّد في فرحة الغري بسنده المعنعن عن الصادق عليه السلام .
( 3 ) . أي أبو العبّاس السفّاح ، حيث إنّ الصادق عليه السلام كان بدايات أيّام خلافته أو قبلها بقليل يسكن الحيرة .
( 4 ) . رواه السيّد في فرحة الغري بسندٍ صحيح عن المُفضّل ، كما رواه الشيخ في التهذيب وابن قولويه في كامل الزيارات .
( 5 ) . أي يطوف بها سبع مرّات .
( 6 ) . المكان الذي رست فيه سفينة نوح عليه السلام كان موجوداً في وسط مسجد الكوفة حتّى سنة 2004 ميلادية ، وكان عبارة عنحفيرة كبيرة مسيّجة بسياح وتتوسّطها ساحة كبيرة ، ومعقودة من داخلها بعقود آجريّة ، وفي قبلتها محراب مزيّن بالقاشاني ، وقد كتبت أطرافها آيات الطوفان ، وكان الناس ينزلون إليها ويصلّون فيها ، وقد أزيلت في تعميرات المسجد في العام المذكور ! ! .
( 7 ) . سورة هود ، الآية 44 .