وفَضْلُ زيارة أمير المؤمنين عليه السلام على زيارة الحسين عليه السلام كفضل أمير المؤمنين عليه السلام على الحسين عليه السلام .
ثمّ قال لي : أينَ تسكن ؟ قلت : الكوفة .
قال : إنّ مسجد الكوفة بيتُ نوحٍ عليه السلام ، لو دخله رجلٌ مئة مرّة ، لكتب اللَّه له مئة مغفرة ؛ لأنّ فيه إجابة دعوة نوح عليه السلام ، حيث قال : « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَىَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً » « 1 » .
قال : فقلت له : مَنْ عنى بوالديه ؟ قال : آدم وحوّاء عليهما السلام .
قال المصنّف قدّس اللَّه روحه : وإنّما لم يَزُر الرضا عليه السلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لأنّه لمّا طَلَبه المأمون من خراسان ، توجّه من المدينة إلى البصرة ، ولم يَصِلْ الكوفة ، ومنها توجّه إلى الأهواز ، ثمّ إلى قُمٍّ « 2 » ودَخَلها وتلقّاه أهلها ، وتخاصموا فيمن يكون ضيفه منهم ، فذكر أنّ الناقة مأمورةٌ ، فما زالت حتّى بَرِكَتْ على بابٍ ، وصاحبُ ذلك الباب رأى في منامه أنّ الرِّضا عليه السلام يكون ضيفه في غدٍ ، فما بقي إلّايسيرٌ حتّى صار ذلك الموضع مقاماً عظيماً شامخاً ، وهو اليوم مدرسةٌ معروفةٌ « 3 » ، ووصل إلى مرو وعاد إلى سناباد ، فتوفّي بها ، ولم يرَ الكوفة أصلًا ، فلذلك لم يزره .
39 . وذكر ابن هَمّام في الأنوار : أنّه أمر شيعته بزيارته ، ودلّ على أنّه بالغريّ بظهر الكوفة .
40 . وأخبرني الشيخ المقتدى ، نجيب الدِّين [ يحيى ] بن سعيد ، يرفعه « 4 » إلى أحمد بن أبي نصر ، قال : كنّا عند الرضا عليه السلام ، والمجلسُ غاصٌّ بأهله ، فتذاكروا يوم الغدير ، فأنكره بعض الناس ، فقال الرضا عليه السلام : حَدّثني أبي ، عن أبيه ، قال : إنّ يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض ، إنّ للَّهفي الفردوس الأعلى قصراً لبنة منه من فضّة ، ولبنةً من ذهب ، فيه مئة ألف قبّة من ياقوتة حمراء ، ومئة ألف خيمةٍ من ياقوت أخضر ، ترابه المِسْك والعنبر ، فيه أربعة أنهارٍ ، نهرٌ من خمر ، ونهرٌ من ماء ، ونهرٌ من لبن ، ونهرٌ من عسل ، حواليه أشجارُ جميع الفواكه ،
هامش
( 1 ) . سورة نوح ، الآية 28 .
( 2 ) . تضارب في الأخبار التي تنقل الطريق التي سار عليها الإمام عليه السلام من المدينة إلى مرو ، فبعضهم يرى أنّه عليه السلام دخل مدينةقم ، وبعضهم يرى عدم دخوله عليه السلام إليها ، والظاهر صحّة القول الثاني ؛ لشواهد وأدلّة لا مجال لذكرها في هذا المقام .
( 3 ) . وهي المدرسة المشهورة اليوم بالمدرسة الرضويّة في المنطقة المسمّاة ب « ميدان كهنه » ، وفي ساحتها بئرٌ يُقال إنّالإمام عليه السلام توضّى من مائها .
( 4 ) . روى السيّد في فرحة الغري هذا الخبر بسندٍ صحيح عن محمّد بن أبي نصر البزنطي .