تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ثمّ انكبّ على القبر ، وقال : بأبي أنتَ وامّي يا أمير المؤمنين ، بأبي أنتَ وامّي يا حُجّة الخِصام ، بأبي أنتَ وامّي يا بابَ المَقام ، بأبي أنتَ وامّي يا نُور اللَّه التامّ ، أشهدُ أنّك قد بَلّغت عن اللَّه وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما حَمَّلت ، وَوَعيتْ ما استَحْفَظت ، وحَفِظْتَ ما استودعت ، وحَلّلتَ حلال اللَّه ، وحرّمتَ حَرام اللَّه ، وأقمتَ أحكام اللَّه ، ولم تتعدّ حُدود اللَّه ، وعَبَدتَ اللَّهَ مُخْلِصاً له الدِّين حتّى أتاك اليقين ، صلّى اللَّه عَليكَ وعلى الأئمّة من بعدك . ثمّ قام وصَلّى ركعتين عند الرأس الكريم ، ثمّ قال : يا صفوان ، مَنْ زار أمير المؤمنين عليه السلام رَجَعَ إلى أهله مغفوراً له ، وكُتبَ له مثل ثواب كلّ مَنْ زاره من الملائكة ، وإنّه ليزوره كلّ ليلةٍ سبعون قبيلة . قلت : كم القبيلة ؟ قال : مئة ألف . ثمّ خرج من عنده القهقرى ، وهو يقول : يا جَدّاه ، يا سيّداه ، يا طيّباه ، يا طاهراه ، لا جَعلَ اللَّه آخر العهد منك ، ورَزَقني العودَ إليك ، والمقام في حَرَمك ، والكون معك ، ومع الأبرار من ولدك ، صلّى اللَّه عليك وعلى الملائكة المُحْدِقين بك . قلت : يا سيّدي ، أتأذَن لي أنْ اخبر أصحابنا من أهل الكوفة به ؟ فقال : نعم ، وأعطاني دراهم فأصلحتُ القبر . 35 . وعن « 1 » صفوان ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سار عليه السلام وأنا معه في القادسيّة ، حتّى أشرف على النجف ، فقال : هذا هو الجبل الذي اعتصم به ابن نوح عليه السلام ، فقال :
« سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ »
« 2 » ، فأوحى اللَّه إليه : « أيعتصم بك أحد مني ! » فغار في الأرض ، وتقطّع إلى الشام . ثمّ قال عليه السلام : اعدل بنا ، ففعلتُ ، فلم يزل سائراً حتّى أتى الغريّ ، فوقفَ على القبر ، فساق السَّلام من آدم على نبيّ نبيّ عليهم السلام ، حتّى وصل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ خَرَّ على القبر فَسَلّم عليه وعلى ضجيعيه « 3 » ، ثمّ قام فصلّى أربع ركعات .
هامش
( 1 ) . رواه السيّد في فرحة الغري نقلًا عن كتاب من لا يحضره الفقيه حيث رواه الشيخ الصدوق بسنده الصحيح عن صفوان‌عن الصادق عليه السلام . ( 2 ) . سورة هود ، الآية 43 . ( 3 ) . في بعض النسخ ، وفي فرحة الغري : وعلا نحيبه . والمقصود من « ضجيعيه » آدم ونوح عليهما السلام .