سمعت أبي يقول :
قيمة كلّ امرئٍ ما يحسنه ،
وقال جدي :
المعروف بقدر المعرفة ، فأسألك عن ثلاث مسائل ،
ثمّ أخرج له صرّة وقال :
إن أجَبتَ عن واحدة فلك ثلث هذه الصرّة ، أو اثنتين فثلثاها ، أو عن ثلاث : فكلها .
فقال الأعرابي : اسأل . قال :
أي الأعمال أفضل ؟
قال : إيمان باللَّه .
قال :
ما النجاة ؟
قال : الثقة باللَّه . قال :
فما يزين المرء ؟
قال : علم معه حلم وعمل . قال :
فإن أخطأه ذلك ؟
قال : مال معه كرم . قال :
فإن أخطأه ذلك ؟
قال : فقر معه صبر . قال :
فإن أخطأه ذلك ؟
قال : فصاعقة تحرقه . فضحك الحسين وأعطاه الصرّة .
[ افتقاد فاطمة للحسنين ، وإيكال اللَّه بهما ملكاً يحفظهما ]
وقال الإمام النسفي : قالت فاطمة :
يا رسول اللَّه ، إنّ الحسن والحسين قد غابا عنّي فلا أعلم بموضعهما !
فقال جبريل :
يا محمّد ، إنهما في مكان كذا ، قد وكّل اللَّه بهما ملكاً يحفظهما .
فقام النبيّ صلى الله عليه وآله إلى ذلك المكان فوجدهما نائمين متعانقين ، قد جعل الملك أحد جناحيه لهما وطاءً والآخر غطاء . « 1 »
[ غمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد ما أصابتهما عين ]
فائدة : قال في المحاسن : جاء جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فرآه مغموماً ، فسأله عن ذلك ؟
فقال :
إنّ الحسن والحسين أصابتهما عين .
فقال : قل :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، اللّهمّ يا ذا السلطان العظيم ، ويا ذا المنّ العظيم ، ويا ذا الوجه الكريم ، وليّ الكلمات التامة ، والدعوات المجابة ، عافِ الحسنَ والحسين من أعين الجن وأعين الإنس .
فقالها فقاما يلعبان ، فقال :
تعلّموها وعَلِّموها .
انتهى مايسّره اللَّه تعالى من جمع بعض فضائل الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما .
[ بقية ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام ]
ولنرجع إلى إتمام مناقب والدهما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم اللَّه وجهه .
هامش
( 1 ) . نحوه في نزهة المجالس ، في باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام ، ص 583 .