[ وعن بعض ] العلماء : ولا تتوقّف الكفاءة على الغنى بالمال ، بل قليل المال وكثيره في الكفاءة سواء ، أي فلا يتوقّف الغنى من تزويجه بامرأة ديّنة فقيرة ، وهي كذلك لا تتوقّف من تزويجها برجل ديّن فقير ؛ فقد خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بنت رجل من الأنصار لجليبيب الأنصاري رضي الله عنه فقال : يا رسول اللَّه ، حتّى أستأمر امَّها - أي وكان جليبيب فقيراً من جهة المال وكان في منظره بعض نكارة - فلمّا استأمرها قالت : واللَّه لا ازوّج ابنتي جليبيباً ، فقالت البنت من خدرها : أفتردّوا على النبيّ صلى الله عليه وآله أمره ، ادفعوني إليه فلن يضيّعني اللَّه تعالى . فأخبر أبوها النبيّ صلى الله عليه وآله بقولها فقال :
اللّهمّ صبّ عليهما الخير صبّاً صبّاً ، ولا تجعل عيشهما كدّاً كدّاً ،
فزوّجها به ، فلمّا خرج النبيّ صلى الله عليه وآله إلى بعض غزواته قال :
هل تفقدون من أحد ؟
قالوا : فلاناً وفلاناً . ثمّ قال :
هل تفقدون من أحد ؟
قالوا : فلاناً وفلانا . ثمّ قال :
هل تفقدون من أحد ؟
قالوا : لا . قال :
لكنّي أفقد جليبيباً فاطلبوه في القتلى ،
فوجدوه عند سبعة قتلهم ثمّ قتلوه ، فقال صلى الله عليه وآله :
هذا منّي وأنا منه ،
فوضعه على ساعديه ، ثمّ حفروا قبره وما له سرير إلّاساعدَي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 1 »
[ قلة ] المال مع وجود الدِّين وحسن الأدب والنسب لا يُنقص مقدار الرجال عند ذوي الكمال والرتب ، قال الإسكندر ذو القرنين :
حركات الفلك أدقّ أن تُبقي على ذي نعمة نعمةً ، أو تُديم على ذي نقمة نقمة ، فلتكن همة العاقل انتهاز الفرص في صحة الآجال بتقليد أعناق الرجال ؛ فإنّ النعمة قد تزول ، إمّا بثناء وجزاء يعول ، أو بشكر يطول ، والأيّام بصحائف الدهر مرقومة بالمدح والذم ، فارحموا مَن له بيت في الأصل ، أو قَدَم في المروءة ، ولا يغرّنكم سوء حاله وانقلاب الزمان ؛ فإنّه قد يعود والسلام .
. . . يجب على الموسر في كلّ أسبوع لزوجته رطلان من اللحم ، و [ على ال ] معسر رطل ، و [ على ال ] متوسط رطل ونصف ، ويسنّ ! في يوم الجمعة ؛ لأنّه أولى بالتوسعة - قاله في المحاسن - .
. . . ابن طرخان في الطب النبوي : قال عليّ رضي الله عنه :
كلوا اللحم ؛ فإنّه يصفِّي اللون ويحسِّن
هامش
( 1 ) . نحوه في أسد الغابة ، ج 1 ، ص 292 ترجمة جليبيب .