حياة الحيوان « 1 » قبيل ذكر خلافة الصدّيق .
. . . وأدوية الحمل كثيرة جدّاً يخرجنا جلّها عن المقصود .
[ وفي الحديث ] :
اظفَر بذات الدِّين تَرِبَت يداك « 2 »
أي افتقرت يداك إن لم تظفر بذات الدين ، فينبغي أن يتحرّى ذات الدين والنسب الفاخر ؛ لأنّ العرق نزّاع ينزع إلى أصله ، ولايغترّ بالجمال والمال ؛ مَن تَزوّج امرأةً لأجل مالها وجمالها أذهب اللَّه مالَها وجمالها ، فعلى هذا قوله : « تَرِبَت يداك » دعاء عليه لكونه أخطأ الإصابة المرضية ، وأخلد إلى شهوة النفس الدنية ، أو أنّها كلمة تُذكر للمبالغة ولا يراد بها السوء كقولهم : « قاتله اللَّه ما أشجعه » - قاله الماوردي - « 3 » ، أو أنّها تقال للزجر كما في « ثكلتْكَ امّك » .
[ وعن ] ابن العماد :
اظفر بذات الدين تربت يداك ؛
أي ظفرت بنعمة الدنيا والآخرة ، فاليدان كناية عن نعمتين في الدنيا والآخرة . قاله في المحاسن .
وفي هذا الأخير تأمُّل . ( ه : لعلّه أي إن ظفرت بذات الدين فقد ظفرت بنعمتي الدنيا والآخرة ، وإن لم تظفر بها فاتك حصول هاتين النعمتين المكنى عنهما باليدين فتأمّله . )
[ وكما ] أنّه يختار لنفسه شابّة ديّنة ، فكذلك يختار لكريمته شابّاً ديّناً ، فلو زوّجها لشيخ لم يصحّ ؛ قاله الروياني « 4 » . ولكنّ العمل على خلافه ؛ أي : فيصحّ تزويجها من شيخ وإن كانت شابّة ، لكنّه خلاف الأولى ؛ لما تقدّم .
[ و ] في تزويج ابنه الصغير عمياءَ أو عجوزاً أو فاقدة بعض الأطراف وجهان ، حكاهما في الروضة ، ومقتضى كلام الشرحين ترجيح الصحّة ، وهو مخالف لنصّ الإمام على المنع ، كما نقله جمع متأخرون ورجّحوه ، وقيّد الشافعي رضي الله عنه العجوز بالغانية ، [ قال ] البلقيني : ولابد منه لتخرج ذات الأربعين ؛ فإنّ فيها بعض الطراوة . « 5 »
هامش
( 1 ) . حياة الحيوان ، ج 1 ، ص 61 في عنوان « الإنسان » .
( 2 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 173 ؛ وفي غريب الحديث ، ج 2 ، ص 93 : عليك بذات الدين تربت يداك .
( 3 ) . لعلّه مذكور في كتابه الأمثال والحكم ، والنقل هنا من المحاسن المجتمعة ، فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 173 .
( 4 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 173 .
( 5 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 174 .