و « القسوة » و « القساوة » : غلظ القلب وشدّته ، فيقال : حجر قاسٍ ، أي : صلب ، وقال اللَّه تعالى :
« ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً »
« 1 » ، وقال تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
« 2 » ، ويقال : الذنب مقساة للقلب ، أي : سبب لقسوته ، فعلى هذا يكون فضول المطعم موجبة لقسوة القلب من جهتين : من جهة أنّها ذنب ؛ لأنّها تبذير وإسراف ، ومن جهة أنها توسّع مجاري الشيطان - وهي العروق - وتقوّيها وتولّد الكسل والبلادة ، وتقتضي الرغبة في الدنيا لتحصيل فضول المطعم ، وكل هذه الأسباب مقتضية لقسوة القلب ومانعة من رقّته .
« جوارح الإنسان » : أعضاؤه التي يكتسب بها ، وإنّما تُبطِئ كثرة الأكل بالجوارح عن الطاعة ؛ لما يحدثه من الكسل والبلادة وثقل المعدة بسبب شرب الماء وكثرة النوم وكثرة الحاجة إلى تجديد الطهارة .
والباء في قوله : « بالجوارح » للتعدية ؛ يقال أبطأ زيد ، أي : تأخَّر مجيؤه ، وأبطأ زيد بعمرو ، أي : أخَّر زيد مجيء عمر .
« ويُصمُّ الهمم » أي : يجعلها صمّاً ، والأصمّ : الذي لا يسمع ، والهمّ : جمع همّة ، وهي العزيمة ؛ وإنّما تصمُّ كثرة الأكل الهمم عن سماع الموعظة لِما قلنا من إبطائها بالجوارح عن الطاعة .
« فضول النظر » : هو النظر لغير ضرورة ولغير عبرة وموعظة ، كالنظر إلى متاع الدنيا ، أي : زينتها وزهرتها وشَهواتها التي امتحن اللَّه سبحانه بها أبناء الدنيا وشغلهم بها عن طلب الآخرة .
و « البذر » : القاء الحَبّ في الأرض .
و « الهوى » : ميل النفس وشهواتها . شبّه فضول النظر في توليدها للشهوات في القلب بالحَبِّ المبذور في الأرض في تولّد الزرع منه ، ولهذا نهى اللَّه سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله عن النظر إلى زينة الدنيا وزهرتها بقوله تعالى :
« وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 74 .
( 2 ) . سورة الزمر ، الآية 22 .