أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ »
« 1 » ؛ وإنَّما يولَّد فضول النظر الغفلة لاشتغال القلب بالمنظور إليه وتعلّقه به ، فيغفل عن الطاعات والعبادات ؛ قال تعالى :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
« 2 »
.
« استشعار الطمع » : إضماره ، من قولهم : استشعر فلان خوفاً ، أي : أضمره .
« فإنَّه يشرب القلوب شدَّة الحرص » أي : فإنّ الطمع يسقي القلوب ويحمّلها على أن تشربه ، فالهمزة في « اشرب » للتعدية ، تقول : شرب زيد الماء وأشربه إيّاه عمرو ، ومنه قوله تعالى :
« وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ »
« 3 » أي : سقيت قلوبهم حبّ العجل ، فحدف المضاف ، وهو الحب .
« الختم على الشيء » : تغطيته والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء ، ومنه : ختم الكيس ، وختم الدار ، وختم الكتاب .
و « الطابع » : الخاتم ، معناه : إنّ الطمع يغطي القلوب ويربطها ربطاً وثيقاً بواسطة حب الدنيا ، بحيث لا يدخل فيها الحكمة والموعظة ، ويتراكم عليها أصداء الغفلات وحجبها ، فلا يتجلَّى فيها عرائس المغيبات ، ومنه قوله تعالى :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ »
« 5 » أي : ينسيك ما آتاك من القرآن والحكمة .
قوله : « وهو » ، يعني : حبّ الدنيا .
وإحباط الحسنة : إبطال أجرها وثوابها ، ونظير هذا قوله عليه السلام :
حبّ الدنيا رأس كل خطيئة « 6 »
.
هامش
( 1 ) . سورة طه ، الآية 131 .
( 2 ) . سورة الأحزاب ، الآية 4 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 93 .
( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 7 .
( 5 ) . سورة الشورى ، الآية 24 .
( 6 ) . الخصال للصدوق ، ص 25 .