ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه : « لا تجري الربا إلّافي النسيئة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله :
إنَّما الربا في النسيئة »
. « 1 »
و « هو » : ضمير الشأن والأمر ، تقديره : إنما أمرُ الناس وشأنهم محصور في هذه الأشياء الستة ومقصور عليها ، وهي : رجاء الخير ، واتّقاء الشر ، واجتناب الباطل ، وطلب الحق ، والسعي للآخرة ، والإعراض عن الدنيا .
« تيقّن » ، أي : اعتقد أنّه يقين ، وقد سبق تفسير اليقين في الحديث السادس عشر .
قوله : « أظلّ إقبالها » ، أي : أشرف مجيئها وألقى ظلَّه على أهل الدنيا .
« أزف » : قرب ، ومنه قوله تعالى :
« أَزِفَتِ الْآزِفَةُ »
« 2 » أي : قربت القيامة .
« إنّ العجب كل العجب » ، كلمة « كل » تستعمل تارةً للتعميم كقوله تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
« 3 » ، وتارةً لتأكيد الجمع كقوله تعالى :
« فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ »
« 4 » ، وتارةً للمبالغة ؛ وذلك إذا كانت مضافةً إلى قبلها ، كقولك : العزُّ كلُّ العزّ في القناعة ، والذُّلّ كلّ الذلّ في الحرص ، ومعناه : أنّ عزّ القناعة - لعلوّ شأنه وسموّ مكانه - كأنّ جميع أنواع العزِّ منحصرة فيه ، حتى لا عزّ إلّاهو ، وكذا ذلّ الحرص كلّه لا ذلّ إلّاهو ، فكذا قوله عليه السلام : « إنّ العجب كلّ العجب » معناه : أنّ العجب من حال هذا الشخص المذكور يعمُّ جميع أنواع العجب ويستغرقها حتى كأنّ العجب كلَّه منحصر فيه .
[ 26 ]
الحديث السادس والعشرون « 5 »
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول :
حلّوا « 6 » أنفسكم
هامش
( 1 ) . راجع : التهذيب ، ج 1 ، ص 84 ، ح 220 .
( 2 ) . سورة النجم ، الآية 57 .
( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 185 .
( 4 ) . سورة الحجر ، الآية 30 .
( 5 ) . روي هذا الحديث أو مقاطع منه مع اختلاف في الألفاظ في الكتب التالية : بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 182 ؛ أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص 340 ؛ الفتوحات المكية ، ج 4 ، ص 543 .
( 6 ) . في « خ » : « أحلّوا » .