أفتأذن لي بإنشاده ؟
فقال : نعم . فأنشأ يقول :
تخيَّر قريناً من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
فلا بد للإنسان من أن يعدّه * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل
فإن كنت مشغولًا بشيء فلا تكن * بغير الذي يرضى به اللَّه تشغل « 1 »
فما يصحب الإنسان من بعد موته * ومن قبله إلّا الذي كان يعمل
ألا إنما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلًا عندهم ثم يرحل « 2 »
هامش
ولن يصحبالإنسان من قبل موته * ومن بعده إلّاالذي كان يعمل
ألا إنما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلًا بينهم ثم يرحلوعنونه ابن حجر في القسم الأول من الإصابة ، وقال : الصلصال بن الدلهمس بن جندلة بن المحتجب بن الأغر بن الغضنفر بن تيم بن ربيعة بن نزار ، أبو الغضنفر ، قال ابن حبان : له صحبة ، حديثه عند ابن الضوء ، وقال المرزباني : يقال : إنه أنشد النبي صلى الله عليه وآله شعراً ، وذكر ابن الجوزي أن الصلصال قدم مع بني تميم ، وأن النبي صلى الله عليه وآله أوصاهم بشيء ، فقال قيس بن عاصم : وددت لو كان هذا الكلام شعراً نعلمه أولادنا ، فقال الصلصال : أنا أنظمه يا رسول اللَّه ، فأنشده أبياتاً . وأوردها ابن دريد في أماليه ، عن أبي حاتم السجستاني ، عن العُتبي ، عن أبيه ، قال : قال قيس بن عاصم : وفدت مع جماعة من بنى تميم ، فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس ، فقال قيس : يا رسول اللَّه ، عظنا عظة ننتفع بها . فوعظهم موعظة حسنة ، فقال قيس : احبّ أن يكون هذا الكلام أبياتاً من الشعر ، نفتخر به على من يلينا وندخرها ، فأمر من يأتيه بحسان ، فقال الصلصال : يا رسول اللَّه ، قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما أراد قيس ، فقال : هاتها ، فقال . . . إلى آخر الأبيات مع اختلاف يسير . ( راجع : الإصابة ج 2 ص 186 وج 3 ص 361 ، برقم 4118 ) .
وفي بعض النسخ : قال الصلصال : فأقبلت أفكر . . . الخ ، وهو الصحيح ، ولذلك يقول بعد ذلك : فقلت لقيس ، ولا يكون القائل إلّاالصلصال ، مع ما عرفت من نسخة الإصابة فقال الصلصال : يا رسول اللَّه ، قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما أراد قيس فقال : هاتها . . .
( 1 ) . في البحار : « بغير الذي ترضي به اللَّه تشغل » .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 175 ، عن أعلام الدين . وفي أعلام الدين وردت الزيادة التالية : وقال العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن الديلمي - أعانه اللَّه على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته -