آخِرِ الْخُطْبَةِ :
مَعَاشِرَ النَّاسِ ، إِنَّكُمْ رَاقِدُونَ فِي دُنْيَاكُمْ عَمَّا يُرَادُ بِكُمْ ، فَإِذَا مُتُّمْ انْتَبَهْتُمْ وَصَدَّقْتُمْ مَنْ وَعَظَكُمْ . أَلَا مَنْ عَاشَ مَاتَ ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ ، وَكُلُّ آتٍ آتٍ ، زَرْعٌ وَنَبَاتٌ ، وَجَمِيعٌ وَأَشْتَاتٌ ، وَآيَاتٌ بَعْدَ آيَاتٍ . أَلَا وَإِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَراً ، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَراً ، « 1 » صَدَقَتِ الأَحْلَامُ ، وَجَرَتِ الأَقْلَامُ ، وَثَبَتَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ .
أَلَا وَإِنِّي أُبَيِّنُ لَكُمْ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيَّ عِلْماً جَمّاً ، وَرِثْتُهُ مِنْ سَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِيمَا يَكُونُ فِي السِّنِينِ وَالأَعْوَامِ والشُّهُورِ وَالأَيَّامِ ، عِنْدَ اقْتِرَابِ الْفَتْرَةِ ، وَمُقَارَنَةِ الزُّهْرَةِ ، وَخُسُوفِ الْقَمَرِ فِي النَّيِّرَةِ ، وَنُضُوبِ الْمَاءِ حَتَّى يُرَى فِي قَعْرِ الأَنْهَارِ ، وَشرق « 2 » الْمِرِّيخِ فِي أَرْضِ بَابِلَ .
فَيَالَهَا فِتَنٌ تَكُونُ بِأَرْضِ الشَّامِ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ ، لَمْ يُرَ مِثْلُهَا فِي الأَزْمَانِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، ثُمَّ تَزْدَادُ الْفِتَنُ وَالْفَوَاحِشُ بِهَدْمِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ .
فَكَيْفَ لِي بِكُمْ وَقَدْ زَادَتْ آمَالُكُمْ ، وَكَثُرَتْ أَمْوَالُكُمْ ، وَلَبِسْتُمُ الذَّهَبَ وَالإِبْرِيسَمَ « 3 » ، وَصَارَتْ مُلُوكَكُمُ الْعَجَمُ ، وَعَلَتِ الْفُرُوجُ السُّرُوجَ تَحْتَ رَايَاتٍ سُودٍ .
فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ الْبَلَاءُ فِي الآفَاقِ ، وَتَخْمُدُ نَارُ الْعِرَاقِ ، وَيَظْهَرُ الْفُسَّاقُ ، وَيَكْثَرُ الْفَسَادُ ، وَيَنْقَطِعُ الزِّمَامُ « 4 » ، وَيُخِيفُ الطَّرِيقُ ، وَتَجُولُ خُيُولُ الْمَشْرِقِ فِي جَنَبَاتِ الْمَغْرِبِ . فَيَالَكَ مِنْ دَمٍ يُسْفَكُ ، وَحَرِيمٍ يُهْتَكُ ، وَتُسْبَى النِّسَاءُ بَيْنَ الْقَصَبِ وَالآجَامِ ، وَفِي الضِّيَاءِ وَالظَّلَامِ ، بِأَرْضِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِ الْعِرَاقِ ، وَتَبْلُغُ الرَّايَاتُ السُّودُ إِلَى الْبَلْقَاءِ تَحُثُّهَا بَنُوقَنْطُورَةَ ، وَهُمْ قَومٌ صِغَارُ الأَعْيُنِ ، فُطْسُ الأُنُوفِ ، كِبَارُ الْوُجُوهِ ، وَلَهُمْ شَعْرٌ كَشَعْرِ النِّسْوَانِ ، وَكَلَامُهُمْ كَكَلَامِ الخُطَّافِ ، لَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ ، مَعَ رَجُلٍ مِنْ
هامش
( 1 ) . هذه الفقرات تروى لقُسّ بن ساعدة ، وهذا ممّا يوهن أمر هذه الخطبة .
( 2 ) . كذا ، ولعل الصواب : « ومشرق » أو « وشَرَف » .
( 3 ) . الأبريسم ، عرّب بعد زمان الإمام عليه السلام .
( 4 ) . كذا ، ولعل صوابها « الذِّمام » .