بَعْدِ رُجُوعِ الْحَجَرِ إِلَيْهَا بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ . وَيَرْتَفِعُ الذِّكْرُ الْمَحْفُوظُ ، وَيَتَنَاقَصُ « 1 » الأَمْرُ بِهَا ، فَكَأَنِّي بِهَا وَقَدَ وَرَدَ رَجُلٌ مِنَ الْخَلْقِ الْمَعْدُودِ وَالْخَفْرِ الْمَنْقُوضِ « 2 » ، مُشَوَّهُ الْخَلْقِ ، يَنْقُضُهَا بِالْفُؤوسِ ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ الْبُؤْسُ ، وَيُسَلِّطُ « 3 » اللَّهُ شِرَارَ خَلْقِهِ الْمَجُوسَ عَلَى قَتْلِ النُّفُوسِ .
فَقِيلَ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ، لَابَلَّغَنَا اللَّهُ ذلِكَ الزَّمَانَ .
فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَاتَبْلُغُونَهُ « 4 » ، وَإِنَّهُ فِي الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ ، وَكَمْ فِيهَا مِنَ النَّكِبَاتِ وَالْعَظَائِمِ الْمُنْكَرَاتِ فِي الأُمَّةِ الضِّعَافِ الأَبْدَانِ الْقِصَارِ الأَعْمَارِ ، وَكَمْ مَنْ يَدَّعِي بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ ، أَلَا فَمَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ بَعْدَهُ فَاقْتُلُوهُ ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ كَذَّاباً ، وَكُلُّ مَنْ يَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ بِالسَّيْفِ فَهُوَ سُفْيَانِيٌّ .
قِيلَ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ، فَتَمِّمْ لَنَا خَبَرَ الْمَهْدِيِّ .
فَقَالَ عليه السلام : مَنْ أَرَادَ تَمَامَ ذَلِكَ فَلْيَأْخُذْهُ مِنْ مَالِكٍ / 319 / الأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبٌ .
ثُمَّ نَزَلَ .
فَرَوَى مَالِكُ الأَشْتَرِ النَّخَعِيُّ
قَالَ : لَمَّا ظَفِرَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِبَنِي ضَبَّةَ دَخَلَ الْبَصْرَةَ فِي يَومِ الأَرْبِعَاءِ الْخَامِسِ مِنْ صَفَرٍ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَرَقَا الْمِنْبَرَ بِالْبَصْرَةِ فِي نِصْفِ النَّهَارِ ، وَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً فَسَمَّاهَا خُطْبَةَ الْبَيَانِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَرَغَّبَ إِلَى الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا ، وَحَذَّرَ مِنَ النَّارِ وَجَحِيمِهَا ، وَقَالَ فِي
هامش
( 1 ) . في الأصل : يتناقض .
( 2 ) . كذا ، والمراد منها غامض .
( 3 ) . في الأصل : « ويُسقِط » .
( 4 ) . في الأصل : « تبلغوه » .