لَهُ وَقَائِعُ كَثِيرَةٌ بِبِلَادِ الْعَجَمِ ، يُقْتَلُ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَتَخْرَبُ الْبِلَادُ بِجَورِهِ ، وَلَا يَرْحَمُونَ صَغِيراً وَلَا كَبِيراً ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ صَغِيرُ اللِّحْيَةِ يَسْتَبِيحُ الأَمْوَالَ ، وَيَسْبِي الْحَرِيمَ والذَّرَارِيَ ، حَتَّى تُبَاعَ الْمَوالِي كَالْعَبِيدِ ، فَكَمْ مِنْ دَمٍ مَسْفُوحٍ ، وَمَالٍ مَنْهُوبٍ ، وَفَرْجٍ مَغْصُوبٍ ، وَحُرْمَةٍ مَهْتُوكَةٍ ، فَالْوَيْلُ لأَهْلِ خُرَاسَانَ وَرَسَاتِيقِهَا ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى نِسَائِهَا تُسْبَى كَمَا تُسْبَى الرُّومُ ، مُعَقَّدةً مَلَاحِفُهُنَّ بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ ، يُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ مِنْهُنَّ تِسْعَةٌ ، وَتُبْقَرُ بِهَا بُطُونُ الْحَبَالى .
وَلَا يَزَالُ الأَمْرُ فِي شِدَّةٍ والنَّاسُ فِي خَوفٍ إِلى سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّمِئَةٍ ، فِيهَا يُهْلَكُ هذَا الْمَلْعُونُ ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْخِطَابُ ، وَيَقِلُّ الصَّوَابُ ، وَتَخُونُ الْوُكَلَاءُ الأَصْحَابَ ، وَتَخْتَلِفُ الْمَذَاهِبُ ، وَتَقِلُّ الْمَكَاسِبُ .
وَيَظْهَرُ رَجُلٌ مِنْ آلِ سُفْيَانَ تَكْثُرُ فِي زَمَانِهِ الْحُرُوبُ ، وَتُهْرَقُ الدِّمَاءُ ، وَيُعْلَنُ بِالْفُجُورِ وَشُرْبِ الْخُمُورِ ، وَيَحْسُنُ بَيْنَهُمُ اللِّوَاطُ ، وَتُسَوِّغُهُ الأُمُّ لِلْبِنْتِ وَالأَبُ لِلِابْنِ وَالرَّجُلُ لِزَوجَتِهِ .
فَلَا يَزَالُ عَلَى ذلِكَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ حَتَّى يَحْتَوِيَ عَلَى أَقْطَارِ الأَرْضِ ، وَتَكُونَ لَهُ وَقَائِعُ كَثِيرَةٌ ، وَيَفْتَتِحَ الْمُدُنَ وَالأَمْصَارَ ، وَتُطِيعَهُ الْمُلُوكُ وَالسَّلَاطِينُ .
ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله يَخْدِمُهُ الصَّالِحُونَ وَالأَتْقِيَاءُ ، حِلْيَةُ سَيْفِهِ مِثْلُ كَوَاكِبِ السَّمَاءِ ، يَحْجُبُهُ الْفَرْقَدَانِ وَالسُّهَا ، يَكُونُ عُطَارِدُ كَاتِبَهُ ، والأَفْلَاكُ مَرَاكِبَهُ ، يَدْحَضُ الْفُجُورَ ، وَيُخَرِّبُ الْقُصُورَ وَتَخْرِيجَاتِ الدُّورِ . وَيُهْلِكُ شُرَّابَ الْخُمُورِ ، وَالشَّاهِدِينَ بِالزُّورِ . ذَاكَ رَحْمَةٌ وَرَأْفَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَدَمَارٌ لِلْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ . عَسْكَرُهُ قَلِيلٌ ، وَنَجْدَتُهُ سِبَاعٌ ، يَلْبَسُ عَسْكَرُهُ جُلُودَ النُّمُورِ ، وَتُظِلُّهُ البُزَاةُ والصُّقُورُ ، اسْمُهُ كَاسْمِ نَبِيِّنَا ، وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتُهُ ، وَهُوَ فِي سِنِّ الشَّبَابِ وَتَجْرَبَةِ الْمَشَايِخِ ، أَبْيَضُ يَضْرِبُ إِلَى السُّمْرَةِ ، مَسْكَنُهُ بَيْنَ الدِّجْلَةِ وَالْفُرَاتِ ، تُعْقَدُ لَهُ الْجُسُورُ بِبَغدَادَ / 322 / مُحَاذِيَ مَوضِعٍ يُعْرَفُ بِالْكَرْخِ ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْفَرَجُ .
ميراث حديث شيعه — صفحة 101
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٠١