تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
مِنْها الطِّفْلُ الصَّغِيرُ ، حَتَّى يُتَمَثَّلَ بِهَا فِي الآفَاقِ . وَتُعْمَرُ بَعْدَ ذلِكَ زَمَاناً حَتَّى لَايُذْكَرَ مَا كَانَ بِهَا مِنْ شِدَّةٍ وَبُؤْسٍ ، وَيَكُونُ بِهَا عَونٌ مِنَ الرُّومِ عِنْدَ صَارِخٍ يَصْرُخُ مِنْ طَرَابُلُسَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا أَهْلُ حَمْصٍ فَيَرْجِعُونَ بِنَصْرٍ وَسُرُورٍ ، فَيَجِدُونَ مَنْ بِهَا مِنَ الرُّومِ قَدِ اسْتَولَى أَمِيرُهُمْ عَلَى السُّورِ ، وَلَا يَزَالُونَ أَهْلُهَا يَدُورُونَ حَولَ السُّورِ وَالدُّورِ فَلَا يَجِدُونَ مَدْخَلًا وَلَا مَأْكُولًا ، فَفَتَحَهَا اللَّهُ لَهُمْ بِلَا حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ ، فَيَدْخُلُونَ إِلَيْهَا فَلَا يَدَعُونَ بِهَا أَحَداً ، وَتَخْرَبُ بِالْخَسْفِ وَالْجَلَاءِ . وَيُعْمَرُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ الْعِمَارَةَ الْحَسَنَةَ ، وَهِيَ مَعْقِلٌ مَحْفُوظٌ مِنْ بَعْدِ مَا سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنَ الْوَقَعَاتِ وَالْخَرَابِ ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْمَشْهُورِ جِدّاً « 1 » مِنْ بَلَدٍ شَرِيفٍ ، وَيَخْرَبُ بِانْقِطَاعِ الْغَيْثِ . وَتُعْمَرُ الرَّمْلَةُ ، وَلَيْسَ هِيَ بِمَعْقِلٍ ، وَهُوَ الْبَلَدُ الْمَذْكُورُ فِيهِ آثَارُ الأَنْبِيَاءِ ، مَحْفُوظٌ مِنَ الآفَاتِ ، وَيَخْرَبُ بِيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ . وَتُعْمَرُ مَدِينَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله الْعِمَارَةَ التَّامَّةَ ، وَلَيْسَ هِيَ بِمَعْقِلٍ ، وَلَهَا حُرُوبٌ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام ، وَاللَّهُ يَصْرِفُ عَنْهَا كُلَّ مَحْذُورٍ . وَتُعْمَرُ مَدِينَةُ فِرْعَونَ ، وَلَيْسَ هِيَ بِمَعْقِلٍ ، وَيَكُونُ بِهَا فِتَنٌ ثُمَّ تَخْرَبُ ، فَكَمْ مِنْ مَرْكَبٍ مِنَ الرُّومِ وَالْبَرْبَرِ وَالسُّودَانِ وَالزَّلَازِلِ وَالْجُوعِ ، وَكَمْ مِنِ امْرَأَةٍ تُبَاعُ بِالدُّونِ ، فَتِلْكَ أَسْلَافٌ أَسْلَفَتْ . « 2 » قِيلَ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ، كَيْفَ يَكُونُ الْحَجُّ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عز وجل لمْ يَزَلْ مُذْ رَفَعَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ مُوَكِّلًا بِهذَا الْبَيْتِ مَنْ يَحُجُّهُ فِي الدُّهُورِ ، فَهُمْ بِالْكَعْبَةِ عُكُوفٌ ، وَيَزِيدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ صُفُوفٌ ، وَإِنَّ لِلْكَعْبَةِ مَلَاحِمَ مِنْ
هامش
( 1 ) . في الأصل : حدّاً . ( 2 ) . المراد منها غامض ، وفي الأصل : « والحفر المنقوص » .