مُدٍّ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ :
« فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ »
« 1 » وَيَذْهَبَ الرِّبَا وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَالْغِنَاءُ وَلَا يَذْكُرَهُ أَحَدٌ ، وَيُقْبِلَ النَّاسُ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالْخُشُوعِ وَالصَّلَاةِ ؛ فَعِنْدَهَا تَطُولُ الأَعْمَارُ ، وَتُؤَدَّى الأَمَانَاتُ ، وَتَحْمِلُ الأَشْجَارُ ، وتَزْكُو الأَثْمَارُ ، وَيَهْلِكُ الأَشْرَارُ ، وَيَبْقَى الأَخْيَارُ ، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ يُبْغِضُ آلَ مُحَمَّدٍ / 317 / صلى الله عليه وآله .
فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكٌ الأَشْتَرُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ، بَيِّنْ لَنَا فِي مَقَامِكَ هَذِهِ السَّنَةِ .
فَقَالَ صلى الله عليه وآله :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً »
« 2 » وَإِبْرَاهِيمَ ، وَلَقَدْ وَصَّاكُمْ بِهِ حَبِيبِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله ، فَتَعَالَى اللَّهُ عَنِ التَّشْبِيهِ والْمِثَالِ وَالشُّبُهَاتِ . ألَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ وَالظَّالِمِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ .
أَلَا وَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ : لَا تَكْذِبُوا ، وَإذَا ائْتَمَنْتُكُمْ « 3 » فَلَا تَخُونُوا ، وَإذَا مَرَرْتُمْ بِاللَّغْوِ مُرُّوا كِرَاماً ، وَالصَّبْرُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ حَقّاً ، وَإِذَا حَكَمْتُمْ فَكُونُوا عُدُولًا ، وَإِذَا وَعَدْتُمْ لَاتُخْلِفُوا ، وَإِذَا قُلْتُمْ فَاصْدُقُوا ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَوا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً . فَإِذَا كُنْتُمْ كَذلِكَ فَأَنْتُمْ مِمَّنْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَوَصَفَهُ ، فَهذِهِ خِصَالُ الْمَهْدِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَهُمُ الشِّيعَةُ الصَّادِقُونَ حَقّاً .
وَإِنِّي لَأَعْرِفُ خَرَابَ الْمُدُنِ وَالْعَامِرَ مِنْهَا .
فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ الأَشْتَرِ فَقَالَ : أَوضِحْ لَنَا يَا مَولَايَ الْمَعَاقِلَ مِنْهَا فِي ذلِكَ الزَّمَانِ ، فَكَلَامُكَ يَمْحُو « 4 » دَرَنَ قُلُوبِنَا .
فَقَالَ صلى الله عليه وآله : تُعْمَرُ كُوفَانُكُمْ هذِهِ حَتَّى لَايَكُونَ بِهَا خَرَابٌ ، وَيُبَاعُ بِهَا مَرْبِطُ فَرَسٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَلَيْسَ بِهَا مَعْقِلٌ .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 261 .
( 2 ) . سورة الشورى ، الآية 13 .
( 3 ) . كذا في الأصل ، ولعل الصواب « اؤتُمِنْتُمْ » .
( 4 ) . في الأصل : « يحيي » وليست مرادة هنا .