فَيَقُولُونَ : وَاللَّهَ لا صَلَّيْنَا أَو نَقْتُلَهُ ؛ فَإِنَّهُ سَفَكَ الدِّمَاءَ ، وَسَبَا حَرِيمَ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فَعَلَ .
فَيَقُولُ : شَأْنَكُمْ وَإِيَّاهُ .
فَيَأْخُذُهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فَيُضْجِعُوهُ عَلَى شَاطِئِ الْبُحَيْرَةِ ، تَحْتَ شَجَرَةٍ أَغْصَانُهَا فِي الْمَاءِ ، فَيَذْبَحُونَهُ « 1 » كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ ، وَيُعَجِّلُ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ .
أَلَا إِنَّ أَبْغَضَ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ : اسْمُهُ واسْمُ حَرْبٍ وَغَالِبٍ وَطَالِبٍ وَمُدْرِكٍ وَخَالِدٍ وَيَزِيدَ وَالْوَلِيدِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ لِجَهَنَّمَ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ ، كُلُّ رُكْنٍ مِنْهَا لِرَجُلٍ اسْمُهُ الْوَلِيدُ :
فَالرُّكْنُ الأَوَّلُ لِلْوَلِيدِ بْنِ الرَّيَّانِ فِرْعَونِ إِبْرَاهِيمَ ، وَالرُّكْنُ الثَّانِي لِلْوَلِيدِ الثَّانِي ابنِ مُصْعَبٍ فِرْعَونِ مُوسى ، وَالرُّكْنُ الثَّالِثُ لِلْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَالرُّكْنُ الرَّابِعُ لِلْوَلِيدِ الْمَرْوَانِيِّ .
ألَا وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُرِيحُ اللَّهُ مِنْ أُمَيَّةَ وَيُبِيدُ شَأْفَتَهَا .
ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ إِلَى دِمَشْقَ ، وَيَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى أَحْيَاءِ كَلْبٍ ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ مِنْ سَلَبِ كَلْبٍ وَلَو بِعِقَالِ بَعِيرٍ ، فَيَسْبِي كَلْباً وَتُبَاعُ نِسَاؤُهُمْ / 316 / ، عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ مُوشَمَاتِ السَّوَاعِدِ .
وَإِنَّ دِمَشْقَ فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ ، وَهِيَ خَيْرُ مَدِينَةٍ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ ، فِيهَا آثَارُ النَّبِيِّينَ وَبَقَايَا الصَّالِحِينَ ، مَعْصُومَةٌ مِنَ الْفِتَنِ ، مَنْصُورَةٌ عَلَى أَعْدَائِهَا ، فَمَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَى أَنْ يَتَّخِذَ بِهَا مَرْبِطَ شَاةٍ فَذلِكَ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةِ حِيْطَانٍ بِالْمَدِينَةِ ، يَنْتَقِلُ أَخْيَارُ الْعِرَاقِ إِلَيْهَا ، وَيَكُونُ جِهَادُهُمْ بِطَرْسُوسَ وَهَوَاهَا مَنْكُوسٌ .
وَيَخْرُجُ الرُّومُ فِي مِئَةِ صَلِيبٍ تَحْتَ كُلِّ صَلِيبٍ عَشَرَةُ آلَافِ فَارِسٍ ، فَيَنْزِلُونَ عَلَى
هامش
( 1 ) . في الأصل : فيذبحوه .