الْمَفْقُودُونَ مِنْ مَنَامِهِمْ وَفُرُشِهِمْ ، إِنَّ الامْرَأَةَ تَسْتَيْقِظُ فَلَا تَرَى زَوجَهَا وَلَا وَلَدَهَا ، والرَّجُلُ يَنْتَبِهُ مِنْ نَومِهِ فَلَا يَجِدُ أَخَاهُ وَلَا وَلَدَهُ وَلَا ابْنَ عَمِّهِ .
فَإِذَا وَصَلُوا مَكَّةَ جَمِيعُهُمْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَرَونَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ فِي اللَّيْلِ فَلَا يَعْرِفُونَهُمْ ، فَيَقُولُونَ : هؤُلَاءِ أَصْحَابُ السُّفْيَانِيِّ . فَإِذَا طَلَعَ الصَّبَاحُ يَرَونَهُمْ طَائِفِينَ وَمُصَلِّينَ فَيُنْكِرُونَهُمْ . فَيُلْهِمُهُمُ اللَّهُ مَعْرِفَةَ الْمَهْدِيِّ ، وَهُوَ مُسْتَخْفٍ تَحْتَ السِّتَارَةِ ، فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَيَقُولُونَ : أَنْتَ صَاحِبُنَا الْمَهْدِيُّ ؟
فَيَقُولُ : أَنَا عَبْدُاللَّهِ الأَنْصارِيُّ . ثُمَّ يَغِيبُ عَنْهُمْ ، فَيُخْبَرُونَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِقَبْرِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ / 314 / صلى الله عليه وآله فَيَلْحَقُونَهُ بِالْمَدِينَةِ ، فَإِذَا عَلِمَ بِقُدُومِهِمْ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ ، فَلَا يَزَالُونَ بِهِ حَتَّى يُجِيبهُمْ إِلى ذلِكَ فَيَقُولُ لَهُمْ : إِنِّي لَسْتُ قَاطِعاً أمْراً حَتَّى تُبَايِعُونِي عَلَى ثَلَاثِينَ خَصْلَةً تَلْزَمُكُمْ لَاتُغَيِّرُونَ مِنْهَا شَيْئاً ، وَلَكُمْ عَلَيَّ ثَمَانُ خِصَالٍ .
قَالُوا : قَدْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ، فَاذْكُرْ مَا أَنْتَ لَهُ ذَاكِرٌ يَاآبْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ .
ثُمَّ يَخْرُجُونَ مَعَهُ إِلَى الصَّفَا فَيَقُولُ : أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَاتُوَلُّوا عَنِ الزَّحْفِ ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا مُحَرَّماً ، وَلَا تَأْتُوا فَاحِشَةً ، وَلَا تَصْرِفُوا أَحَداً الَّا بِحَقِّهِ ، وَلَا تَكْنِزُوا ذَهَباً وَلَا فِضَّةً وَلَا بُرّاً وَلَا شَعِيراً ، وَلَا تَأْكُلُوا مَالَ يَتِيمٍ ، وَلَا تَشْهَدُوا بِمَا لَا تَعْلَمُونَ ، وَلَا تُخَرِّبُوا مَسْجِداً حَتَّى تَعْمُرُوا غَيْرَهُ ، وَلَا تُقَبِّحُوا مُسْلِماً ، وَلَا تَلْعَنُوا مُوَحِّداً إِلَّا بِحَقِّهِ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِراً ، وَلَا تَسْفِكُوا دَماً حَرَاماً ، وَلَا تَغْدِرُوا بِمُسْتَأْمِنٍ ، وَلَا تَتْبَعُوا هَارِباً وَلَا كَافِراً وَلَا مُنَافِقاً ، وَلَا تَلْبَسُوا الذَّهَبَ وَلَا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ ، وَأَنْ تَلْبَسُوا الْخَشِنَ مِنَ الثِّيَابِ ، وَتَرْكَبُوا سُرُوجَ اللُّبُودِ ، وَتَوَسَّدُوا التُّرَابَ عَلَى الْخُدُودِ ، وَتُجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَتَشُمُّونَ الطِّيبَ ، وَتَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَلَكُمْ عَلَيَّ أَلَّا أَتَّخِذَ حَاجِباً ، وَلَا أَلبَسَ إِلَّا مَا تَلْبَسُونَ ، وَلَا أَرْكَبَ إِلَّا مَا تَرْكَبونَ ، وَأَمْشِيَ حَيْثُ تَمْشُونَ ، وَأَكُونَ حَيْثُ تَكُونُونَ ، وَأَرْضَى بِالْقَلِيلِ ، وَأَمْلأَ
ميراث حديث شيعه — صفحة 89
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٨٩