الأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوراً ، وَأَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ ، أَفِي لَكُمْ وَتَفُونَ لِي .
قَالُوا : قَدْ رَضِينَا وَبَايَعْنَاكَ عَلَى ذلِكَ ، فَيُصَافِحُونَهُ وَيُصَافِحُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا .
وَيَفْتَحُ اللَّهُ خُرَاسَانَ عَلَى يَدِهِ ، وَتُطِيعُهُ الْيَمَنُ ، وَتَسِيرُ الْجُيُوشُ أَمَامَهُ ، وَتَكُونُ هَمْدَانُ وُزَرَاءَهُ ، وَخَولَانُ جُنُودَهُ ، وَحِمْيَرُ أَعْوَانَهُ ، وَمُضَرُ قُوَّادَهُ ، وَيُكْثِرُ اللَّهُ جَمْعَهُ بِتَمِيمٍ ، وَيَشُدُّ ظَهْرَهُ بِقَيْسٍ ، وَيَسِيرُ ورَايَاتُهُ أَمَامَهُ ، وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ عَقِيلٌ « 1 » ، وَعَلَى سَاقَتِهِ الْحَارِثُ ، وَتُخَالِفُهُ ثَقِيفٌ وَمَجْمَعٌ وَغُدَافٌ . فَيُقْبِلُ بِالْجُيُوشِ حَتَّى يَصِيرَ بِوَادِي الْقُرَى فِي هُدُوءٍ وَرِفْقٍ .
وَيَلْحَقُهُ هُنَاكَ ابْنُ عَمِّهِ الْحَسَنِيُّ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ فَيَقُولُ : يَا ابْنَ عَمِّ ، أَنَا أَحَقُّ بِهَذا الْجَيْشِ مِنْكَ ، أنَا ابْنُ الْحَسَنِ وَأَنَا الْمَهْدِيُّ .
فَيَقُولُ لَهُ الْمَهْدِيُّ : لَابَلْ أَنَا الْمَهْدِيُّ .
فَيَقُولُ لَهُ الْحَسَنِيُّ : هَلْ مِنْ آيَةٍ فَأَتْبَعَكَ ؟
فَيُومِئُ الْمَهْدِيُّ إِلَى الطَّيْرِ فَيَسْقُطُ عَلَى كَتِفِهِ ، وَيَغْرِسُ قَضِيباً فِي مَوضِعٍ مِنَ الأَرْضِ بِيَدِهِ فَيَخْضَرُّ وَيُورِقُ .
فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ : يَا ابْنَ الْعَمِّ هِيَ لَكَ ، وَيُبَايِعُهُ وَيُسَلِّمُ إِلَيْهِ جَيْشَهُ فَيَكُونُ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ ، وَاسْمُهُ كَاسْمِهِ .
وَتَقَعُ الصَّيْحَةُ بِالشَّامِ : أَلَا إِنَّ أَعْرَابَ الْحِجَازِ قَدْ خَرَجُوا إلَيْكُمْ . فَيَجْتَمِعُونَ إلَى السُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ فَيَقُولُونَ لَهُ : إِنَّ أَعْرَابَ الْحِجَازِ قَدْ خَرَجُوا إِلَيْنَا .
فَيَقُولُ السُّفْيَانِيُّ لأَصْحَابِهِ : مَا تَقُولُونَ فِي هؤُلَاءِ الْقَومِ ؟
فَيَقُولُونَ : / 315 / أَصْحَابُ نَبْلٍ وَإِبِلٍ وَضَعْفٍ ، وَنَحْنُ أَصْحَابُ الْعُدَّةِ وَالسِّلَاحِ ،
هامش
( 1 ) . كذا ، وهواسم رجل . وارجّح أن تكون الكلمة « عُقَيل » وهو اسم لقبيلة عربية كبيرة .