تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فقال : انظروا إلى ما روت أئمّتهم الّذين أخذتم عنهم أديانكم ، ما قالوا في فضائل عليّ عليه السلام ، وقيسوا إليها ما رووا في فضائل العشرة الّذين شهدوا له بالحسنى . قال : فأطرق القوم جميعاً ، فقال لهم المأمون : ما لكم لا تتكلّمون ؟ قالوا : قد استقصينا ولم يبق عندنا من الأحاديث شيئاً ، فالآن قد حصحص الحقّ ، فقال المأمون : أسألكم سؤالًا ، فقالوا له : قل ما شئت ، فقال : أخبروني أيّ الأعمال كانت أفضل يوم بعث اللَّه نبيّه بالرسالة ، فقالوا : أفضل الأعمال السبق إلى الإسلام ؛ فإنّ اللَّه تعالى قال في كتابه العزيز :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
« 1 » قال : فهل علمتم أحداً أسبق من عليّ عليه السلام إلى الإسلام ؟ فقالوا : لا ، لكنّه سبَقَ حديثاً ، لم يَجر عليه حكم ولا تكليف ، وأبو بكر أسلم كهلًا وقد جرى عليه الحكم والتكليف ، وبين هاتين الحالتين فرق . فقال المأمون : أخبروني عن إسلام عليّ : إلهاماً من قبل اللَّه تعالى ، أم بدعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فإن قلتم : « إلهاماً من اللَّه تعالى » ، فقد فضّلتموه على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يلهمه اللَّه الإسلام ، بل أتاه جبرئيل داعياً من اللَّه ومعرّفاً له بطريق الإسلام ، وإن قلتم : « بدعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » ، فهل دعاه من قِبل نفسه أو بأمر اللَّه تعالى ؟ فإن قلتم : « دعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من تلقاء نفسه » ، فهذا خلاف ما وصف اللَّه تعالى نبيّه في كتابه العزيز حيث قال :
« وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ »
« 2 » الآية ، وقوله :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 3 » الآية ؛ وإن كان من قبل اللَّه تعالى فقد أمر نبيّه أن يدعوه إلى الإسلام من دون صبيان الناس ، لإثبات الحجّة عليهم ، فدعاه ثقة به وعلماً بتأييد من اللَّه إيّاه . وحجّة أخرى : أخبروني عن الحكيم : هل يجوز له أن يكلّف خلقه ما لا يطيقونه ؟ فإن قلتم : « نعم » فقد كفرتم ، وإن قلتم : « لا » فكيف يجوز له أن يأمر نبيّه بدعاء لم يمكنه قبول ما يؤمر به ؛ لصغره وحداثة سنّه وضعفه عن القبول ؟ ووجه آخر : هل رأيتم أو سمعتم أنّ النبيّ دعا أحداً من صبيان أهله وقومه أو
هامش
( 1 ) . سورة الواقعة ، الآية 10 و 11 . ( 2 ) . سورة ص ، الآية 86 . ( 3 ) . سورة النجم ، الآية 3 و 4 .