عليهما أسامة بن زيد ، وقال عليه السلام : « لعن اللَّه من تخلّف عن جيش الاسامة » ، وكيف يكونان خير هذه الامّة وعليّ عليه السلام عَبَدَ اللَّه قبلهما ، وعبده بعدهما ، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ؟ فأيّ الروايات أصحّ ؟
فقال : لمّا يُخلف أبو بكر أغلق بابه وقال : أقيلوني فلست بخيركم وعليٌّ فيكم ! فقال عليّ عليه السلام : إذا قدّمك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فمن ذا يؤخّرك ؟ فقال المأمون : هذا باطل من رواياتكم ؛ لأنّه قعد عن البيعة حتّى قبضت فاطمة عليها السلام ، ووجه آخر أنّه إذا كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم استخلفه فكيف يجوز له أن يستقيل ؟ فأيّ الحديثين أصحّ ؟
فقال آخر منهم : إنّ عليّاً عليه السلام قال : من فضّلني على أبي بكر وعمر جلدته حدّ المفتري ! فقال المأمون : كيف يجوز أن يقول عليّ عليه السلام : « آخذ الحدّ على من لا يجب عليه حدّ » ، فيكون متعدّياً لحدود اللَّه تعالى ؟ وقد رويتم عن أبي بكر أنّه قال : « ولّيتم ولست بخيركم وعليّ فيكم » ، فأيّ الرجلين أصدق عندكم : قول أبي بكر على نفسه ، أو قول عليّ عليه السلام على أبي بكر ، مع تناقض الحديثين في نفسه ؟
فقال آخر : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أبو بكر وعمر سيّدا كهول [ أهل الجنّة ] » ، قال المأمون : هذا الحديث محال لانّه لا يكون في الجنة كهل وقد رويتم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لعجوز اسمها أشجعيّة ممازحاً لها : لا يدخل الجنّة عجوز ! فبكت ، فقال لها : لا بأس عليك إنّ اللَّه تعالى يقول :
« إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً * لِأَصْحابِ الْيَمِينِ »
« 1 » فهذا صريح القرآن ، وإن زعمتم أنّ أبا بكر يُنشأ شابّاً إذا دخل الجنّة ، فقد رَويتم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين وأبوهما خير منهما » ، فأيّ الروايات أصحّ ؟
فقال آخر : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى عمر يوم عرفة ، فتبسّم في وجهه وقال : إنّ اللَّه تعالى باهى بعباده عامّة ، وباهى بعمر خاصّة ، فقال المأمون : هذا الحديث باطل ؛ لأنّ اللَّه تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون عمر في الخاصّة ، والنبيّ مع العامّة ، فليست هذه الرواية بأعجب من رواياتكم الفاسدة ؛ لأنّكم رويتم عن
هامش
( 1 ) . سورة الواقعة ، الآية 35 - 37 .