والثامن والثلاثون : الصوم لي ، فكن لي اتمّم ما لي بي .
والتاسع والثلاثون : الصوم لي ؛ لأنّه فناء حظوظك عنك ، وبقاءُ أمر الحقّ فيك .
والأربعون : الصوم لي ؛ لأنّك تصوم لي وبي .
وأيضاً : الصوم لي ، معناه أنّ الأكوان بما فيها له ، وقوله : « الصوم لي » خصوص الخصوص ، فلذلك أبهم الجزاء فيه ولم يُظهر ؛ لأنّ ما له في محلّ الخصوصية ، وما كان في محلّ الخصوصية فيكون محلّ الجزاء فيه مبهماً مستوراً لا يشرف عليه أحد ؛ لأنّه في محلّ الغيرة .
وأيضاً : الصوم لي ، إذا كان إمساكه عمّا سوايَ ، وإقباله بالجملة عليّ .
هذه الجمل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « الصوم لي » ما فسّرها الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي .
309 - / 87 / وسئل أبو زيد أبا الطبيب الهاشمي عن قول النبيّ صلى الله عليه وسلم : الشيطانُ مع الواحد . « 1 »
فقال : شيطانك نفسك ، فإذا أفنيتها فلا شيطان لك .
وأقول : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « الشيطان مع الواحد » إذا تقاعد المريد عن صحبة المشايخ فاندرس عليه مسلك العدوّ من شيطان نفسه ومن شيطان الجنّ ، ولا يعرف أوقات إتيانهما إليه مع التغرير . قال تعالى :
« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ »
« 2 » ، فيتخيّر في خداعهما وحديثهما . فإذا كان عند عيون المشايخ فيفرّ منه الشيطان من قهرهم وصولتهم وحدّة بصرهم وعظمة معرفتهم بمكايده ، قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 303 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 277 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 18 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 315 .
( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 17 .
( 3 ) . سورة الأعراف ، الآية 201 .