تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فترة يجد فيه إغانة من ضيق تلك الفترة ، فيستغفر منها . وقال بعضهم : ابتدأ النبيّ صلى الله عليه وسلم أوّلًا بالتأديب فيما أوحي إليه ، ثمّ بعد ذلك بالتذويب بقوله :
« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ »
« 1 » قيل فيه : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ والأمور كلّها إليك جلّ جلالك أن يكون لك معنا أمر ، ثمّ بعد ذلك ادّب بالتغييب غيبة عن ملاحظة كلّ شيء ، فإذا لاحظ شيئاً غير ما اختصّ به من الأحوال وجد في قلبه إغانةً ، فاستغفر منه . وقيل أيضاً : امر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن لا يستحسن شيئاً من الكون بقوله :
« لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ »
« 2 » فإذا لاحظ شيئاً من الكون استغفر منه ، ألا تراه لمّا نظر إلى عير عبد الرحمن بن عوف كيف غطّى وجهه بكُمّه ؟ وقال : بذلك أمرت فقرأ
« لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ »
الآية . وقال أيضاً : قام النبيّ صلى الله عليه وسلم في المجاهدة والمعاملة حتّى كان يصلّي حتّى تورّم قدماه ، وزيّن ما استحسن من نفسه معاملته إذ لاحظه ، فامر بالعلم بقوله :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » /
« 3 » ، فعلم أنّ العلم به أتمّ من العمل له فوجد في قلبه إغانة ، فيستغفر منه . وقيل : إنّما الإغانة خَطْرة لا ثبات لها ، فيستغفر . وقال بعضهم : الإغانة أن يغشى القلبَ سَنَةُ الفكر أو حديث النفس فيجد منها الإغانة ، فيستغفر منه « 4 » . وقال ابن أبي الورد : الإغانة الّتي ذكرها النبيّ صلى الله عليه وسلم اشتغاله بالذكر عن المذكور له فيجد في قلبه إغانة ، فيستغفر منه . وقال سهل بن عبداللَّه رحمه الله في معنى الإغانة : وَكَّلَ إبليس بشيطان النبيّ صلى الله عليه وسلم شيطاناً يوسوس إليه فإذا كان وسوس وجد النبيّ صلى الله عليه وسلم موضع الاستغفار . قد أوردتُ هذا القدر ممّا وجدتُ من تفسير الإغانة عن أقوال مشايخنا فيها ،
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 128 . ( 2 ) . سورة الحجر ، الآية 88 . ( 3 ) . سورة محمّد ، الآية 19 . ( 4 ) . سنن النسائي ، ج 2 ، ص 203 ؛ أمالي المرتضى ، ج 3 ، ص 80 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 76 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى