للحالة الأولى إغانةً ، فيستغفر منها .
وقال أبو عثمان الخيري : أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بإغانة ربما يرد على قلبه وإن كان هو في محلّ الدنوّ والقربة والصفاء ؛ لئلّا يأمن أحد من امّته استقامة قلبه على الدوام ، فاستغفره وهمّ بذلك على خوف المكر والاستدراج في كلّ الأحوال ؛ ليكونوا أبداً على وجل واستغفار .
وقيل : النبيّ صلى الله عليه وسلم بين افتقار إلى اللَّه واستغنائه ، فإذا / 79 / استغنى به بعد افتقاره إليه وجد لحال الافتقار إغانةً ، فيستغفر منها .
وقيل : إذا كان في حال الفناء أخبر عن الإغانة ، وإذا كان في حال البقاء استغفر منها .
وقيل : لمّا وجد النبيّ صلى الله عليه وسلم في قلبه الإغانة استغفر في الوقت مخافة أن يدوم ذلك عليه فيصير ريناً أو قسوةً ، ولذلك دعا : يا مقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلوبنا على دينك وطاعتك .
وقيل : للنبيّ صلى الله عليه وسلم حال جمع وتفرقة ، وحال التفرقة قيامه بسياسة نفسه وآداب امّته وإظهار ما امر به من الشرع ، وإذا كان في حال الجمع يكون خالصاً مع الحقّ خالياً عن جميع الرسوم ، فيجد إغانةً لحال التفرقة فيستغفر
وقال صلى الله عليه وسلم : إنّما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر « 1 » ، وإذا أحسّ من نفسه بصفة الشريعة وجد لها إغانةً فيستغفر .
وكان النصرآبادي يقول : النفوس في التثقيل والقلوب في التقليب ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء . « 2 » فقول النبيّ صلى الله عليه وسلم : يا مقلّب القلوب ، مخافة أن يرد من يقلبه منها عليه غفلة .
وقيل : الإغانة الّتي يجدها النبيّ صلى الله عليه وسلم هو شغله بتلقّف الوحي من جبرئيل عليه السلام ،
هامش
( 1 ) . وجدت هذه الرواية مع اختلاف ، في : مجالس المؤمنين ، ج 2 ، ص 141 ؛ والحقائق ، ص 62 . وبدونالاختلاف في : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 8 ، ص 267 ؛ وكنز العمال ، ج 3 ، ص 611 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 353 ؛ أنيس المؤمنين ، ص 227 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 99 ، مع اختلاف .