علل الطبيعة وشره النفس ، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام : تنام عيناي ، ولا ينام قلبي ؟ « 1 » فإذا سكن النفس إلى شيء من النوم وغيره وَجَدَ إغانة في قلبه لمباينة النفس والروح ، فيستغفر من ذلك .
وقيل : الإغانة يجدها الأنبياء والخواصّ من الأولياء ، يجدون منها طرفاً على حدود أحوالهم ودرجاتهم .
وقيل : الإغانة لم يجدها إلّاالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وغيره من الأنبياء والأولياء يجدون على مقاديرهم ؛ لأنّه كان أصفاهم سرّاً وأنورهم قلباً .
وقيل : الإغانة ما يسمعه من جبرئيل عليه السلام من الوحي بعد ما سمعه من الحقّ ليلة المعراج ، فيجد في قلبه من جبرئيل إغانةً .
وقيل : الإغانة ما أخبر من رؤية الجنّة والنار في المعراج ، ولمّا خصّ بمقام الدنوّ وجد ممّا جرى إغانة في قلبه فاستغفر .
وقيل : الإغانة ما أخبر عن نفسه أنّه سيّد ولد آدم ، فوجد في قلبه إغانة بقوله : « أنا » فرجع إلى الحقيقة وقال : لا فخر بل السيّد اللَّه . « 2 »
وقيل : الإغانة ما كان يتذكّر من أيّام الفترة قبل أن أوحى إليه وكونه مع المخالفين ، فيجد من ذلك إغانة فيستغفر منه .
وقيل : الإغانة فَرحُة بدخول الناس في الإسلام فوجاً فوجاً ، فيرى قيامه بحدّ الإبلاغ ، فيفرح قلبه برؤيتهم ، فجعل ذلك سبباً لنعي نفسه إليه بنزول
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » /
« 3 » السورة ، فاستغفر لرؤيته ذلك .
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة ، ص 44 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 568 ؛ بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 399 .
( 2 ) . الأمالي للصدوق ، ص 254 ؛ الاختصاص ص 33 ؛ عوالي اللآلي ج 4 ، ص 121 ؛ بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 325 و 326 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 61 ، ص 30 . ولم يوجد في المصادر عبارة « بل السيّد اللَّه » . ومرّ تفسيره أيضاً في القسم الأوّل ، الحديث الرقم 89 .
( 3 ) . سورة النصر ، الآية 1 .