تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
العبودية ، فبين فنائه بمشاهدة القدم والعجز عمّا وجب عليه من حقّه حصل ذنبه ، وذلك عينٌ لا ينكشف عن الحدوثية أبداً ، فلمّا رجع بقي في عينه ، فيستغفر كلّ يوم مئة مرّة من اتّقائه فيه ، ولذلك كان لا ينقطع من استغفاره في طول عمره . وأيضاً إنّ من صفات الألوهية قهرُ القدم ، فكان يتعرّض له ذلك في زمان امتحانه فيوقعه في غيم النكرة ؛ استيفاءً لتجلّي جميع الصفات وتربيةً لجميع النعوت ، فإذا غاب بذلك وغان عليه غيبُ الامتحان ، تضرّع من غربته عن معشوقه في قفار الأزل ليخرجه من غيم التردّد ، فإذا ذهب نفخة الامتحان من ظهور القهر ، ووصل مشاهدة الصفات ، استغفر من لبثه فيما جرى عليه . ألا ترى إذا كان في هذا المقام إلى قوله عليه الصلاة والسلام : نحن أولى بالشكّ من إبراهيم . « 1 » ولا يخلو الأنبياء والمرسلون من هذه الخطرات ، انظر إلى قول الخليل عليه السلام :
« أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »
« 2 » وما قال عزير صلوات اللَّه وسلامه :
« أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها » /
« 3 » ، وما قال موسى عليه السلام : متى أنت يا ربّ ؟ « 4 » فكان استغفارهم من هذه الخواطر . وأيضاً إذا كان عليه السلام في صفاء مشاهدة الصفات في عالم الالتباس والمتشابهات ممّا أخبر عن حاله بقوله : رأيت ربّي في أحسن صورة . « 5 » كان - عليه الصلاة والسلام - في عين الأفعال من مكان العشق ، فإذا خرج إلى صحاري القدم ، وانسلخ من رسوم المحبّة ، وجد الحقّ بالحقّ فرداً عن صفات الالتباس ، استغفر في حقيقة التوحيد عند رؤية
هامش
( 1 ) . قد مرّ توضيح الحديث في الرقم 69 من القسم الأوّل . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 260 . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 259 . ( 4 ) . لم يوجد في المصادر . ( 5 ) . سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 126 ؛ نص النصوص ، ص 204 و 416 و 441 . وفي عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 52 ؛ ومفاتيح الغيب ، ص 150 و 255 مع إضافة : « ليلة المعراج » .
ميراث حديث شيعه — صفحة 68 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى