الفردانية ممّا جرى عليه من حكم عين الجمع .
وأيضاً إذا كان مشغولًا برسوم النبوّة توقّف عن سرّ التجرّد لحظةً ؛ لشغله بامّته ، فإذا رُدّ إلى ما خُصّ به من علوّ مراتب الدنوّ استغفر في الربوبية من اشتغاله عنه بالعبودية .
[
تفسير معاني الإغانة من كلام المشايخ ]
اختصرتُ في هذه المعنى ممّا تعرّض لي في هذه الساعة ، واكتفيتُ بهذا القليل من كثير معناه ؛ دفعاً لملال خاطر صاحب المعرفة ؛ لأنّ هذا القدر يكفي له مِن أقصى غايات غوامض الإغانة ، ومقصودي من هذا الكتاب « 1 » تفسير مسألة الإغانة ، فألحقت بها معاني أحاديث مرويّة من رموز النبوية و / 76 / إشارات الأحمدي المحمّدي المصطفوي صلّى اللَّه عليه وسلّم وعلى جميع الأنبياء والرسل ، ثمّ قفّيتُها تفسير مشايخي مسألة الإغانة وما سنح لي من شرحهم بعض الأحاديث المشكلة عندهم ؛ تقويماً لكتابي هذا ، وختماً لفواتح ما ذكرت من فوائد ألفاظ سيّد المرسلين صلوات اللَّه عليه .
سئل الجنيد « 2 » رحمه الله عن معنى قوله عليه الصلاة والسلام : إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لأستغفر اللَّه في اليوم مئة مرّة ، فسكت ساعةً فقال : لولا أنّه حال النبيّ صلى الله عليه وسلم لتكلّمتُ فيه ، ولا يتكلّم في حال إلّامَن كان مشرفاً عليها ، وجلّ حال النبيّ صلى الله عليه وسلم من أن يشرف عليه أحد من الخلق .
وقيل : كان حال النبيّ صلى الله عليه وسلم مع ربّه حال صفاء ، فإذا رُدّ إلى حال الإبلاغ ومشاهدة الخلق وَجَدَ إغانةً في سرّه وقلبه ، فيستغفر منه إلى أن يصل إلى صفائه .
هامش
( 1 ) . قد ألّف المصنف كتاباً مستقلًا في تفسير الحديث وسمّاه « الإغانة » ، وهذا إشارة إليه .
( 2 ) . أبو القاسم جنيد البغدادي ( م 297 ق ) كان من كبار طائفة العرفان ومشايخهم ، راجع : نفحات الانسص 79 .