تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقيل : الإغانة الّتي يجدها ما حُبّب إليه من النساء والطيب ، فيجد ممّا حُبّب إليه من الطبائع إغانةً ، إلى أن يصل إلى حالة قرّة عينه وهي الصلاة ، فيستغفر لما مضى . وقيل : الإغانة مشاهدة الكون ، والاستغفار من ذلك إذا تحقّق بمشاهدة الحقّ . وقال أبو سعيد الخرّاز « 1 » رحمه الله : الغين شيءٌ لا يجده إلّاالأنبياء وأكابر الأولياء ؛ وذلك لصفاء الأسرار ونقاء القلوب والاتّصال ؛ لمداومة الذكر وكثرة الرعاية ودوام المراقبة ، وإنّما وَجَدَ ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم بعلوّ همّته وحسن مشاهدته ، وذلك مثل الغيم الرقيق الذي لا يدوم . وقال ابن عطا : الغين كالنفس في المرآة ، لا دوام لها ولا يؤثّر فيها أثر ، وإنّما هي لحظة ثمّ يضمحلّ . وقيل : الإغانة كالسكينة ينزل على قلب النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحقّ به رفقاً ، فإنّ من صفته أنّه صلى الله عليه وسلم كان دائم الفكرة متواصل الأحزان ، وإذا أراد الحقُّ به تخفيفاً ضرب على قلبه إغانة ، فيكون رفقاً به ممّا هو فيه من الفكرة والأحزان ، يسمّى ذلك الرفق سكينةً وغيماً ، فإذا وجد النبيّ صلى الله عليه وسلم غيبةً عن حاله الّتي هو به استغفر من رفاهيّته في وقته وحاله ؛ فإنّ الأولى أتمّ وأشرف . وقيل : أشرف على ما يرتكبه امّته من أنواع المخالفات ، فشغل قلبه بذلك وهي الإغانة ، فيستغفر لهم . وقيل : الإغانة قيامه لحظِّ نفسه من المأكل والمشرب ، وقيامه لقضا حقوق أزواجه وإن كان مباحاً ؛ لبعده عن الحقائق . وقيل : الإغانة شغلُ قلبه بتأذّي قريش وطغيانهم ، فيستغفر لرؤيتهم وشغل قلبه بهم . وقيل : إنّ الجاري عليه / 77 / من أحوال الطبع والحجب ، لغيره لا له ؛ لأنّه منزّه عن
هامش
( 1 ) . أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز ( م 286 ق ) من مشايخ العرفاء ، رك : نفحات الانس ص 72 .