كلُّ علم ليس من علم الشريعة والحقيقة فطلبه جهل ، وذلك من العلم المضرّ مثل الكلام والفلسفة والسحر والإكسير والنجوم والطبيعة ؛ فإنّ مآلها زندقة .
وأيضاً كلّ من ليس له استعداد علم الحقائق من المعارف والكواشف ، فطلبها منه جهل .
وأيضاً مَنْ ليس له إدراك وفطنة وذهن وذكاء ثمّ يطلب ما لم يدركه في علمه ، فطلبه منه جهل ، وينبغي أن يطلب ما وجب عليه من علم الفرائض والسنن بَسْ .
وأيضاً مَنْ طلب علم الآخرة لأجل الدنيا ورئاستها فهو طلب في أوائل الجهل وغايته .
263 - وقال صلى الله عليه وسلم : ليس الخبر كالمعاينة . « 1 »
أي : ليس حال من تطرّق في مقام الخبر وما يصنع من الأثر إلى عالم معاينة الغيب وما اخبر عنه ، كالّذي وقف في صورة الخبر عن الغيب .
والخبر مقام إيمان المريدين ، والمعاينة مقامُ مشاهدة العارفين ، والخبر موجب السكون في الطاعة ، والمعاينة موجب الوجد والاضطراب في مقام المكاشفة .
264 - وقال صلى الله عليه وسلم : خياركم كلّ مفتنٍّ توّاب . « 2 »
أي : خياركم في مقام الإيمان كلّ ممتحن بالمعصية في جميع أحواله ، وهو يُكرهها ويتوب منها بنعت الحزن والندم في جميع أنفاسه ، وخيريته تحصل من ابتلائه بالمعصية وخروجه منها برسم التوبة والندم والاستغفار ، ثمّ يدخل بهاتين الصفتين الطهارة من دنس الذنوب والتوبة والرجوع إلى عالم الغيوب في مقام محبّة اللَّه ، قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » /
« 3 » .
هامش
( 1 ) . مروج الذهب ، ج 2 ، ص 301 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 378 ؛ جامع الأحاديث ، ص 114 .
( 2 ) . تفسير محمد المؤمن المشهدي ، ص 160 ؛ المحجة البيضاء ، ج 7 ، ص 80 ؛ كنز العمال ، ج 4 ، ص 213 .
( 3 ) . السورة البقرة ، الآية 222 .