منعها عن الوقوع على جبينه ، وكذلك ظلّه لم يقع على الأرض ، تقدّس ظلّه عن المواضع النجسة .
وأيضاً كان نوراً وليس للنور ظلّ ولا يجلس على النور ذباب ، ومن فرقه إلى قدمه نوراً مصفّىً من نور اللَّه ، فيرى نوره بنور اللَّه ما في خلفه كما يرى من قدّامه كما روي .
259 - وقال صلى الله عليه وسلم : المَجالس بالأمانة . « 1 »
يعني مجالس العارفين والعلماء الربانيّين بالأمانة من المريدين إذا جالسوهم ، ويسمعون أسرار الملك والملكوت ممّا فتح اللَّه على قلوبهم ، لا يخبرون أسرارهم إلى مَن دونهم مفن أهل الظاهر .
لأنّ كلامهم من بوادي الغيب الّذي لا يعلمه إلّااللَّه والراسخون في العلم ، والمنكرون إذا سمعوا منه يفتتنون به ويقعون في أولياء اللَّه الذين مجالستهم رحمة من اللَّه ، والمفارقة عنهم عذاب اللَّه ، كما قال عليه الصلاة والسلام : الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب . « 2 »
260 - وقال صلى الله عليه وسلم : الخير عادة ، والشرّ لجاجة . « 3 »
أي إذا دام العبد على عبادة اللَّه صارت العبادة له عادة وحرفة ولذّةً وغذاءً ؛ لأنّ جبلّته على عبادة اللَّه فُطرت لا على الشرّ ؛ لأنّ المؤمن إذا باشَر الشرّ كأنّه يلحّ على نفسه ، ويطلب منها ما لم يخلق فيها ، ويكون في لجاجة إذا كان يفعل شيئاً ليس هو مِنْ حرفته .
ألا يرى إلى قوله صلى الله عليه وسلم : كلّ مولود يُولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه « 4 » ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 660 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 378 ؛ الأمالي ، ج 1 ص 53 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 471 .
( 2 ) . اخلاق محتشمي ، ص 35 ؛ شرح شهاب الأخبار ، ص 8 ؛ مجموع الغرائب وموضوع الرغائب ، ص 402 .
( 3 ) . اخلاق محتشمي ، ص 127 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ص 80 ؛ كنز العمال ، ج 10 ، ص 142 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 591 ؛ الحقائق ، ص 39 ؛ التبيان ، ج 8 ، ص 247 ؛ منهج الصادقين ، ج 1 ، ص 393 ؛ اخلاق محتشمي ، ص 7 .