البُله أهل السلامة في الطاعة ، الغائبون عن مداخلة الدنيا وأهلها ، المشغولون بسلامة صدورهم عن طلب العرفان بحقيقة العالم والسيران في الشواهد بنعت الشكر واستجلاب تحقيق الملك والملكوت . وأولوا الألباب هم العارفون الّذين يعقلون الخطاب ويطلبون حقائق العلوم بوصف اللَّه وذاته وصفاته ونعوته وأفعاله ، البُلْه سكنوا بنعيم الجنّة وثواب الطاعة ، وأهل العقول لم ينزلوا إلّافي حضرة الجبروت ومشاهدة المعروف .
257 - وقال صلى الله عليه وسلم : ربّ طاعم شاكر أعظم أجراً من صائم صابر « 1 » .
الطاعم الشاكر في رؤية المشكور ، والصائم الصابر في رؤية البلاء والمجاهدة .
أكَلَ الشاكر بالمعرفة في زمان الألوهية ، ولم يأكل الصابر لوجدان ما وجد الشاكر ، وهو محجوب بالمجاهدة عن المشاهدة ؛ والصائم الصابر في مقام الزهد ، والطاعم الشاكر في مقام التوكّل ؛ والزهد من أعمال البدن ، والتوكّل من أعمال القلب ؛ والصابر في مقام الامتحان ، والشاكر في مشاهدة الرحمن ؛ الصابر يصوم عن المعلوم ، والشاكر ليس له معلوم إلّاالمشكور .
258 - وقال صلى الله عليه وسلم : لَمْ يقعْ عليه الذباب ، وليس لجسمه ظلٌّ يقع على الأرض . « 2 »
وهذان الخصلتان من خاصّية معجزاته صلى الله عليه وسلم / 72 / لا يتعلّق بخاصّية ظاهر صورته ؛ قال تعالى :
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » /
« 3 » حقّق بهاتين المنزلتين من سائر الأنبياء والأولياء .
ويمكن أنَّ الذباب إذا لم يجلس عليه فإنّها تجلس على النجاسة ، وإنّ اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) . كنز العمال ، ج 3 ، ص 255 .
( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 109 ، وفيه : « ولم يجلس عليه الذباب ، ولم تدنُ منه هامة ولا سامة . . . » ؛ بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 178 ؛ الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ، ج 1 ص 368 .
( 3 ) . سورة الكهف ، الآية 110 .