فاعل ، إذ من المعلوم بديهة أنّ وجود المجموع المذكور غير محتاج إلى تأثير .
ومنها : أنّه لو وجد واجبان للزم وجود واجب يمتنع أن يكون صانعاً ؛ لأنّ الموجود الثالث بمنزلة الحجر الموضوع بجنب الإنسان ، وبمنزلة مجموع نفس زيد ونفس عمر [ و ] « 1 » « ا م ن » .
حاصل الدليل الأوّل أنّه لو كان اثنين لدفع الآخر هذا الإله المرسِل للرسل لإقرار الناس بأنّه لا شريك له يمثل فعله ، ولم يدفع . وحاصل الثاني أنّه لو كان اثنين لدفع الآخر آثار هذا الإله ، ولم يفعل . « ا م ن » .
قوله : كفى لُاولي الألباب إلخ [ ص 82 ح 7 ] تنبيه على أنّ مجرّد الآثار المتقنة دليل تامّ على وجود موجود كامل من جميع الجهات من جهة العلم والقدرة ، وعلى أنّه ليس من قبيل الممكنات ؛ إذ الّذي وجوده مكتسب من الغير يمتنع أن يكون كاملًا من جميع الجهات ، وتنبيه على أنّه لا حاجة إلى الأدلّة المشتملة على الدور والتسلسل وأشباه ذلك . « ا م ن » .
يعني : مشاهدة كلّ واحد من هذه الآثار كافية في الدلالة على الربّ وعلى قدرته وعلمه وتنزّهه عن كلّ نقيصة ، ولا يحتاج إلى إبطال الدور والتسلسل وغير ذلك من المقدّمات المذكورة في الكتب الكلامية . « بخطه » .
قوله : دليلًا على الربّ [ ص 82 ح 6 ] أقول : هذا الكلام ونظائره في كلامهم عليهم السلام دليلٌ على أنّ دعوى النبيّ أنّه رسول الخالق لدعوة الخلق إلى الإقرار - أي الاعتراف بأنّ في الموجودات الخالق واحد والباقي مخلوق - مع معجزته ، دليل مستقلّ على أنّ لنا خالقاً وعلى علمه وقدرته . فما اشتهر عند علماء الكلام أنّه لا تثبت النبوّة بالمعجزة إلّاعند أحد ثبت عنده أوّلًا أنّ له خالقاً عالماً قادراً على كلّ شيء باطلٌ .
وإن قلت : استدلالهم عليهم السلام على وجود الخالق ينافي ما تواترت به الأخبار عنهم عليهم السلام
هامش
( 1 ) . في النسخة فوقها لفظة « كذا » .