والسرّ في ذلك أنّ الصحيح عند قدماء أصحابنا الأخباريين ما عُلم بقرينة وروده عن المعصوم ، وتلك القرائن كانت عندهم وافرة لقرب عهدهم بهم عليهم السلام ، لا المعنى المصطلح عليه بين أصحابنا المتأخّرين الاصوليّين الموافق لاصطلاح العامّة المذكور في فنّ الدراية . وقد صرّح المحقّق في أصوله « 1 » بأنّ رئيس الطائفة محمّد بن الحسن الطوسيّ يعمل بخبر الواحد المعلوم وروده عن المعصوم بقرينة ولو لم يكن عدلًا إمامياً ، ولا يعمل بخبر الواحد العدل الإماميّ غير المحفوف بقرينة ، ويُعلم من ذلك أنّ طريقة رئيس الطائفة في هذا الباب طريقة قدماء أصحابنا الأخباريين رحمهم اللَّه تعالى . « ا م ن » .
قوله : كتاب العقل ؛ المراد بالعقل في بعض مواضع هذا الباب « الغريزة » ، وفي بعضها « ما يترتب على الغريزة » كفهم المقصود وكالتميّز بين الصواب والخطأ ، كالاجتناب عن المضارّ وجلب المنافع . وتلك الغريزة نورٌ يفيضه اللَّه على القلوب ، ولها أفراد مختلفة بالقوّة والضعف ، والهداية الّتي هي صنع اللَّه هي خلق هذا النور ، صرّحت الأحاديث بذلك . والّتي صنع الأنبياء ومن يحذوحَذْوَهم عليهم السلام هي بيان المدّعى وبيان الدليل عليها ، وقع التصريح بهما في الأحاديث . « ا م ن » .
قوله : أخبرنا أبو جعفر محمّد بن يعقوب قال : حدّثني عدّة من أصحابنا [ ص 10 ح 1 ] كأنّ الطلبة المتردّدين على المصنّف كتبوا في أوّل الخبر : أخبرنا محمّد بن يعقوب ، وبقيت تلك الكتابة ، واستمرّ الأمر على هذا ، سمع « 2 » أيضاً ، « بخطه » .
قوله : لمّا خلق اللَّه العقل [ ص 10 ح 1 ] العقل جاء بمعانٍ كثيرة ، والجهل جاء بمعانٍ تضادّ معاني العقل ، والمرادهنا الغريزة الباعثة صاحبها على تميّز الصواب عن الخطأ وعلى دفع المضارّ وجلب المنافع ، وهو مقول بالتشكيك ، وأضعفُ أفراده مناط
هامش
( 1 ) . معارج الأصول ، ص 147 .
( 2 ) . في هامش النسخة أي عن م د رحمه الله أي عن ميرزا محمّد الإستر آباديّ .