تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
واستدلّوا على ذلك ببيان ما استشهد له من الولاية حين تلاها عقب الحديث . واستشهدوا على ذلك أيضاً بقوله : « كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء » ، والجمعاء هي السليمة الّتي لا عيب فيها ولا نقص ، سمّيت بذلك لاجتماع السلامة لها في أعضائها لا جدع فيها ولا حرم حتّى يسلمها فيه أربابها ، ضرب البيهمة السليمة الخلقة أوّل ما ينتج ، مثلًا للمولود في سلامة فطرته من الشرك والإلحاد أوّل ما يولد حتّى ما يكون من ذلك بعد ، وهذا هو حقِّ الظاهر من لفظ الحديث ومعناه ، لولا أنّ أحاديث اخر عارضته : منها حديث أُبيّ بن كعب ، وهو حديث صحيح الإسناد ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى :
« وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ »
« 1 » وكان طبع يوم طبع كافرا . « 2 » و [ منها ] حديث عائشة حين اتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بصبيٍّ من الأنصار يصلّى عليه فقالت : طوبى لهذا ؛ لم يعمل سوءاً ولم يدْر به ؟ ! فقال صلى الله عليه وسلم : أوَ غير ذلك يا عائشة ؟ إنّ اللَّه عز وجل خلق الجنّة وخلق لها أهلًا ، وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم . « 3 » وحديثها الآخر قالت : قلتُ يا رسول اللَّه ، ذراري المؤمنين ؟ فقال : « من آبائهم » . قلت : يا رسول اللَّه ؛ بلا عمل ؟ قال : اللَّه أعلم بما كانوا عاملين . قلتُ : يا رسول اللَّه ، ذراري المشركين ؟ قال : من آبائهم . قلت : بلا عمل ؟ قال : اللَّه أعلم بما كانوا عاملين . « 4 » فاحتيج من أجل ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه إلى التأويل والتخريج ؛ ليتّفق الأحاديث كلّها ولا يتضادّ و [ لا ] يختلف .
هامش
( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 80 . ( 2 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 415 . ( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 416 ؛ سنن النسائي ، ج 4 ، ص 57 ؛ تاريخ بغداد ج 11 ، ص 112 ؛ المصنف ، ج 11 ، ص 124 ؛ مسند أبي داود ، 220 . ( 4 ) . كنز العمال ، ج 8 ، ص 48 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 296 .