340 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم حاكياً عن اللَّه تعالى : أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرّكتْ بي شفتاه . « 1 »
فاحتمل قوله / 97 / وجهين : أحدهما : أنا مع عبدي ما ذكرني بأداء الفرائض واجتناب المحارم الّذي هو أصل الأذكار . واحتمل قوله : أنا مع عبدي ما ذكرني ، يريد - واللَّه أعلم - بقلبه في حال تيقّظه وإفاقته على المذكور جلّ ثناؤه ، فيكون تحريك اللسان على تيقّظ العبد بالتهليل والتمجيد والتعظيم للَّهعز وجل فلا يكون تحريك اللسان على العادة والقلب ساهٍ لاهٍ ، فيكون الحقّ معه بمعنى التأييد والنصر والكفاية والكلاية والمغفرة .
341 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : من ذكرني في ملاءٍ ذكرتُه في خلاءٍ « 2 » خير منه .
فاحتمل قوله : « بالملاءِ » الّذين اختصّهم اللَّه من ملائكته ورسله بما أثنى على عبده عندهم ورفع أقدارهم لديه وعلا بأسمائهم وكشف عن مراتبهم فيما عوّضهم من الزلفى في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، عوضاً لما قاموا له بإظهار الثناء والمدح له في مشهد المؤمنين ، واللَّه أعلم .
342 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : سيروا سبق المفردون ، « 3 » قلنا « 4 » : مَن هم يا رسول اللَّه ؟ قال :
المستهترون بذكراللَّه .
فاحتمل قولُه معاني : أحدهما قوله : « سيروا » أمراً منه على السيران بالذكر والتقرب إليه ، وقوله : « سبق المفردون » إخبار أنّ الذاكرين قد سبقوا كلّ متقرّب بذكره ثمّ وصفهم بقوله : « المستهترون » فالمستهتر هو اللَّهِجُ بالشيء على استدامة المواظبة حتّى يظنّ الناظر أنه مُهتِر ، والمهتر : المخلط الّذي لا يميّز كلامه ويردّد ؛ لكثرة غلبته على لسانه ،
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 68 ؛ الجواهر السنية ، ص 165 .
( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 171 ، هكذا : « إن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم » وردأيضاً بعبارات اخر في منابع الخاصة والعامة .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 411 ؛ كنز العمال ، ج 2 ، ص 244 .
( 4 ) . في نسخة كذا ولكن الصحيح « قالوا » .