فيكون الغالب على لسانه فأهتره ، وغشي قلبه فأسكره ، وذلك إذا اشتملت على القلوب بأحكام إتلافه بغلبة القهر بما يبدوا عليها ، فيحيط بها قهراً ، واللَّه أعلم .
343 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم لمّا أراد أن يعطي الراية إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال :
اللّهمّ قهه الحرّ والبرد وعذاب القبر . « 1 »
فقال عليٌّ كرّم اللَّه وجهه : ما وجدتُ حرّاً ولا برداً .
احتمل أن يكون ألبس اللَّه قلبه حالة شغله بها عن إحساس الجبلة من الحرّ والبرد إذا كان قيام الأجسام بالقلوب ، فإذا اشتغلت القلوب بحال من الأحوال ارتفع أحكام النفوس بما كسبت القلوب من رؤية ما تجلّى لها من المنظور ، كقوله عز وجل :
« فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ »
. « 2 » فلم يشعرن بالألم لما حلّ بأيديهنّ من القطع عندما ظهرت من رؤية يوسف عليه السلام .
كذلك إذا بدت على الأسرار واردٌ فغمرها وتحكّمت فيها ارتفعت أحكام النفوس على موضع جبلّتها للحادث الوارد ، وهذا في تعارف الناس موجود معروف ، وذلك أنّه قد ترد مصيبة أو فرح نعمةٍ فيذهل عن أفعال يأتي في الحال ؛ لقوّة غلبة ما يغشاه / 98 / من الحالين ، واللَّه أعلم .
واحتمل حاله أنّ اللَّه عز وجل منع الحرّ والبرد عن التحكّم في جسمه ؛ إذ هما خلقان للَّه تعالى ، وصرفه عنه وألبسه ما شاء على مقدار ما أراده لذلك .
344 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : إنّ اللَّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يرفع القسط ويخفضه « 3 » ، يرفع اللَّه عمل الليل بالنهار وعمل النهار بالليل ، حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه
هامش
( 1 ) . مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي ، ج 2 ، ص 497 ؛ المصنف ، ج 7 ، ص 497 ؛ بحار الأنوار ج 21 ، ص 5 ، وج 41 ، ص 282 .
( 2 ) . سورة يوسف ، الآية 31 .
( 3 ) . في النسخة كذا ، والظاهر بقرينة السابق الأولى : « يخفض الظلم » .