338 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : أفضل الدعاء الحمد للَّه . « 1 »
وذلك أنّه في المعنى أنّ المقصود في ذلك إفراد الباري في جميع ما تصرّف العبد في أحوال العبودية ، فمرّةً يجمع صلى الله عليه وسلم جميع القربات فيسمّيها ذكراً ، ومرّةً يُفرد على التفصيل على اختلاف أوصاف الذاكرين كما قال صلى الله عليه وسلم : من أطاع اللَّه فقد ذكراللَّه وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن . « 2 »
فمنع صلى الله عليه وسلم أنْ يكون المخالف ذاكراً له من حيث ما عصاه .
أراد عن قوله صلى الله عليه وسلم أنّ أصل الذكر ما سكن في قلب المطمئنّ الشاهد مشهد القرب المستعدّ لقبول الأمر ، فإذا كان وصف القلب بهذه الصفة ويكون مقبلًا إلى مراد الحقّ فيكون ذكره أصفى الأذكار ، ولا يحتاج في ازدياد الذكر أن يستعمل جميع الأفعال ، فإنّ ذكره يتعلّق بقوّة الواردات في احتمال أمر / 96 / القدم ، وكلّ قلب ينفرد عن هذه المعاني فيكون صاحبه في غطاءٍ عن الذكر وإن ترسّم برسم المتعبّدين ، وحقيقة الطاعة هو الذكر ، وحقيقة الذكر هو المعرفة بأوصاف الربوبية والاتّصاف بأحكام العبودية إلى من أطاع اللَّه ذكر اللَّه ، ومن ذكراللَّه عرف اللَّه ، ولا يكون طاعته وذكره إلّالمعرفة اللَّه .
339 - وقال فيما حكى صلى الله عليه وسلم عن اللَّه تعالى : إنّ اللَّه يقول : مَن شغله ذكري عن مسألتي أعطيتُه أفضل ما أعطي السائلين . « 3 »
هذه الكلمة يحتمل وجهين : أحدهما : « شغله » معناه أنّه مفعول به ، وهو المشهور في اللفظ ، واحتمل أن يكون « شغله » بمعنى مشتغل فيكون منسوباً إليه كقوله عز وجل :
« شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا »
« 4 » وكانوا مشتغلين به قصداً ، فحكى اللَّه عنهم بمعنى المشغلين
هامش
( 1 ) . كتاب الشكرللَّه ، لابن أبي الدنيا ، ص 113 ؛ كنز العمال ، ج 2 ، ص 217 . وفيهما : « أفضل الدعاء لا إله إلّا اللَّه ، وأفضل الذكر الحمدللَّه » .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 203 ؛ كنز العمال ، ج 1 ، ص 446 ؛ الدر المنثور ، ج 1 ، ص 149 . ( مع اختلاف ) .
( 3 ) . التحفة السنية ، ص 148 ؛ المجموع في شرح المهذب ، ج 8 ، ص 44 ؛ بحار الأنوار ، ج 86 ، ص 323 .
( 4 ) . سورة الفتح ، الآية 11 .