تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بصَره من خلقه . « 1 » احتمل قوله : كلّ شيء أدركه بصره ، والحجاب من الأشياء المذكورة ، ولكنه مؤيّد بتأييده ، ومثبت بلطائف ماكنى الحجاب من أنواره بالتخصيص ، فجعله اللَّه مخصوصاً بتثبيت الحقّ إيّاه لموضعٍ وإثباته لرؤيته ، واللَّه أعلم . نعم ما قال فيه رضي الله عنه : في هذا الحديث مجموع إشارات التوحيد وحقائق التنزيه والتقديس يرفع علل الحدث عن جناب القدم ويتبيّن اطّلاعه تعالى على أحكام كلّ ذرّةٍ في جريانها بعلم القدم ، يطلب برعايته القديم ، مراقبة قلوب الخالصة نبعث التنبّه في التوحيد حين ينظر إلى أعمال عباده في الليل والنهار بوصف الردّ والقبول ، وهو منزّه من الاحتجاب بشيء من الحدثان . احتجب بنفسه عن إحاطة الأبصار وإشارات النواظر ، لا بشيء دونه ، النور صفاته ، ولا يضاهي نوره بأنوار المحدثات ، لو أبرز ذرّةً من عظيم جلال نوره فاحترقت العيون في سبحات عزّته . هذا إذا كان يتجلّى بنور العظمة ، فإن تجلّى بجماله يكسي الأبصار نوراً من أنواره حتّى توقّه بعد تنبيهه إيّاها بدله جلّ وعزّ . 345 - وقال في قوله صلى الله عليه وسلم : لابن مسعود : « اقرأ عليّ » قال : أقرأ عليك وعليك انزل ! قال : إنّي احبّ أن أسمعه من غيري . « 2 » قال فقرأت عليه حتّى بلغتُ :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » /
« 3 » غامزني غامز ورفعت فإذاً عيناه تهملان . فاحتمل هذا الحديث أوجهاً مختلفة فأدلّ ذلك : في قوله صلى الله عليه وسلم : « إنّي احبّ أن أسمعه من غيري » إشارة منه على خفي الإضمار منه إلى الحقّ أن يكون - عليه الصلاة والسلام -
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 395 - 405 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 111 - 112 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 70 ؛ الدر المنثور ، ج 5 ، ص 102 . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 380 ؛ كنز العمال ، ج 13 ، ص 465 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 181 . ( 3 ) . سورة النساء ، الآية 41 .