[ سنة ] وأكثر ، ويصلون شعبان بشهر رمضان ، وروى لهم بعض أصحابنا أنّ صومه معصية ؟ فأجاب عليه السلام : قال الفقيه : يصوم منه أيّاماً إلى خمسة عشر يوماً ثمّ يقطعه ، إلّاأن يصومه على الثلاثة الأيّام الفائتة ؛ للحديث المنقول عن واحد من الصادقين عليهم السلام « إنّ نعم شهر القضاء رجب » « 1 » .
وفيها أيضاً :
وسأل فقال : روي لنا عن صاحب العسكري عليه السلام أنّه سئل عن الصلاة في الخزّ الّذي يغشّ بِوَبر الأرانب ؟ فوقّع : « يجوز » ، وروي عنه أيضاً أنّه لا يجوز ، فبأيّ الخبرين يعمل به ؟
فأجاب عليه السلام : « إنّما حُرّم هذه الأوبار والجلود ، فكلّ حلال » .
وقد سئل بعض العلماء عن معنى قول الصادق عليه السلام : « لا تصلّ في الثعلب ولا في الأرنب ولا في يالثوب الذي يليه » ، فقال عليه السلام : إنّما عنى الجلود دون غيرها « 2 » .
وفيها أيضاً حيث سأله الحميري عن التوجّه للصلاة وما يقال فيه ، فأجاب عليه السلام :
التوجّه كلّه ليس بفريضة ، والسنّة المؤكّدة فيه الّتي كالإجماع الّذي لا خلاف فيه : وجّهت وجهي للّذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً ، على ملّة إبراهيم ودين محمّد وهدى عليٍّ أمير المؤمنين ، وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّهربّ العالمين ، [ لا شريك له ] وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين ، اللهمّ اجعلني من المسلمين ، أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، ثمّ تقرأ الحمد .
قال الفقيه الّذي لا يشكّ في علمه : إنّ الدين لمحمّد ، والهداية لعليّ أمير المؤمنين ، لأنّها له صلى الله عليه وآله ، وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة ، فمن كان كذلك فهو من المهتدين ، ومن شكّ فلا دين له ، ونعوذ باللَّه من الضلالة بعد الهدى « 3 » انتهى .
والتحقيق في دفع ذلك أن يقال : إنّ هذه الفقرات الواقعة في التوقيعات المذكورة وإن كانت صريحة في أنّه عليه السلام عبّر عن بعض آبائه بالعالم ، وعن بعضهم ببعض العلماء ، وعن بعض بالفقيه ، إلّاأنّ التتبّع في الأخبار والتأمّل التامّ في موارد الآثار ممّا يكشف
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 309 - 310 .
( 2 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 315 .
( 3 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 307 - 308 .