العالم عليه السلام ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : « بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم » انتهى « 1 » .
وبالجملة فتعبير مولانا الرضا عليه السلام في خصوص كتاب من كتبه دون سائر ما وصل إلينا من أخباره عن بعض آبائه ببعض العلماء ، أو العالم في غاية البعد .
ويؤيّده ما وقع في هذا الكتاب كثيراً ما من التعبير عن آبائه عليهم السلام - من رسول اللَّه إلى سيّدنا موسى بن جعفر - بأساميهم وكناهم الشريفة ، كما أشرنا إليه سابقاً ، ومن تتبّعه وقف في غير موضعٍ منه على اسم موسى بن جعفر عليهما السلام وكنيته أبي إبراهيم وأبي الحسن .
وممّا فصّلناه سابقاً يظهر لك أنّ احتمال وقوع ذاك اللقب في ذاك الكتاب على سبيل التقيّة في غاية البعد ونهاية السقوط .
ومن جملة تلك الأمور أيضاً : أنّ كثيراً من أحكام ذاك الكتاب ممّا خالف جملةً من ضروريّات المذهب وقطعيّاته ، وجملة منها ممّا لا يناسب شيئاً من قواعد مذهبنا ولا شيئاً من قواعد المخالفين ، وكثيراً منها ممّا لا يساعد ما عليه معظم أصحابنا ، ولا ما انعقد عليه إجماعهم في سائر الأعصار والأمصار .
فمنها ما وقع في باب مواقيت الصلاة « 2 » ، منه من قوله :
وإن غسلت قدميك ، ونسيت المسح عليهما ، فإنّ ذلك يجزيك ؛ لأنّك قد أتيت بأكثر ممّا عليك « 3 » ، وقد ذكر اللَّه الجميع في القرآن ، المسح والغسل في قوله :
« وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 9 .
( 2 ) . كذا ، ولكنّه ورد هذه العبارة في باب التخلي والوضوء .
( 3 ) . أورده الشيخ في التهذيب وقال في ذيله في بحث اختلاف النصب والجرّ في « أرجلكم » : « فإن قيل : فأين أنتم عن القراءة بنصب الأرجل ، وعليها أكثر القرّاء وهي موجبة للغسل ، ولا يحتمل سواه ؟
قلنا : أوّل ما في ذلك أنّ القراءة بالجرّ مجمع عليها ، والقراءة بالنصب مختلف فيها ، لأنّا نقول : إنّ القراءة بالنصب غير جائزة ، وإنّما القراءة المنزلة هي القراءة بالجرّ » . انظر : التهذيب ، ج 1 ، ص 64 ( ح 80 ) ؛ وج 1 ، ص 70 .