تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الْكَعْبَيْنِ »
« 1 » أراد به الغسل بنصب اللّام ، وقوله : « وَأَرْجُلِكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ » بكسر اللّام ، وكلاهما جائزان الغسل والمسح « 2 » . وهذه العبارة كما ترى صريحة في جواز كلٍّ مِن غَسل الرجلين ومسحهما في الوضوء ، وعدم بطلانه بالغسل عمداً ونسياناً اختياراً واضطراراً ، فإنّ تعليله أوّلًا جواز الغسل بأنّك قد أتيت بأكثر ممّا عليك ، وكذا تعليله ثانياً جوازهما بجواز كلّ من قراءتي النصب والخفض . وقوله أخيراً : « وكلاهما جائزان الغسل والمسح » ، ممّا لا يحتمل شيئاً من التأويلات الواقعة في بعض ما يضاهيه من الأخبار « 3 » ، من إرادة التنظيف قبل الوضوء أو المسح أو بعدهما وغير ذلك ، ويعطي جواز كلّ منهما مطلقاً ، وعدم بطلان الوضوء بمطلق الغسل كما هو المفهوم من موضع آخر منه قبل ذلك ، حيث ذكر في وصف وضوء أمير المؤمنين عليه السلام « 4 » : ثمّ غسل قدميه . وقال : ولا يخفى أنّه خلاف ما رواه
هامش
( 1 ) . المائدة ، 6 . ( 2 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص 79 . ( 3 ) . قرأ ابن كثير وأضرابه « وأرجلكم » بالخفض ، عطفاً على الرؤوس ، بدليل ما روي عن ابن عبّاس من أنّه‌يقول : « الوضوء غسلتان ومسحتان » . انظر : تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 91 ؛ التفسير الكبير ، ج 11 ، ص 161 . وقرأه بعض بالنصب ، فعلى هذا يدلّ على المسح . انظر : التهذيب ، ج 1 ، ص 70 ، باب حجّة القراءات . ( 4 ) . قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم لابنه محمّد بن الحنفيّة : « يا بني ، قم فائتني بمخضب فيه ماء للطّهور ، فأتاه فضرب بيده في الماء فقال : بسم اللَّه والحمد للَّه‌الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً ، ثمّ استنجى ، فقال : اللهمّ حصّن فرجي واعفه ، واستر عورتي ، وحرّمه على النار ، ثمّ تمضمض فقال : اللهمّ لقّنّي حجّتي يوم ألقاك ، وأطلق لساني بذكرك ، ثمّ استنشق فقال : اللهمّ لا تحرمني رائحة الجنّة ، واجعلني ممّن يشمّ ريحها ، وروحها وطيبها ، ثمّ غسل وجهه فقال : اللهمّ بيّض وجهي ، يوم تسودّ فيه الوجوه ، ولا تسوّد وجهي ، يوم تبيضّ فيه الوجوه ، ثمّ غسل يده اليمنى فقال : اللهمّ أعطني كتابي بيميني ، والخلد في الجنان بشمالي ، ثمّ غسل شماله فقال : اللهمّ لا تعطني كتابي بشمالي ، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطّعات النيران ، ثمّ مسح برأسه فقال : اللهمّ غشّني برحمتك وبركاتك وعفوك ، ثمّ غسل قدميه فقال : اللهمّ ثبّت قدمي على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام ، واجعل سعيي فيما يرضيك عنّي . انظر : الفقيه ، ج 1 ، ص 26 ، ح 84 ؛ والمقنع ، 3 ؛ وثواب الأعمال ، 31 ؛ وأمالي الصدوق ، ص 445 ، ح 11 ؛ والكافي ، ج 3 ، ص 70 ، ح 6 ؛ والتهذيب ، ج 1 ، ص 53 ، ح 153 .