ومن جملة تلك الأحكام ما وقع فيه من قول : « حيّ على خير العمل » في كلّ من الأذان والإقامة « 1 » .
ولا يخفى أنّ العامّة يمنعون التفوّه به فيهما أشدّ المنع ، وكذا ما ورد فيه من أمر نكاح التمتّع الّذي هو من أشدّ الأشياء عليهم ، وأشنعها لديهم ولدى مشايخهم ، ففي باب النكاح والمتعة والرضاع منه : اعلم - يرحمك اللَّه - أنّ وجوه النكاح الّذي أمر اللَّه - جلّ وعزّ - بها أربعة أوجه . . . ، إلى أن قال : والوجه الثاني نكاح بغير شهود ولا ميراث ، وهي نكاح المتعة بشروطها ، وهي أن يسأل المرأة فارغة هي أم مشغولة بزوج أو بعدّة أو بحمل ؟ فإذا كانت خالية من ذلك قال لها : تمتّعي نفسك على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه نكاح غير سفاح كذا وكذا بكذا وكذا - وبيّن المهر والأجل - على أن لا ترثني ولا أرثك ، [ و ] على أنّ الماء أضعه حيث أشاء ، [ و ] على أنّ الأجل إذا انقضى كان عليك عدّة خمسة وأربعين يوماً ، انتهى « 2 » .
مع أنّا نقول : إنّ بين ما يوجد كثيراً في روايات هذا الكتاب وما يشاهد من أخبارهم الصادرة في مجالس المخالفين بوناً بعيداً ، وذلك لأنّ الأخبار المذكورة مسندة إلى رسول اللَّه ، أو إلى عليّ عليه السلام ، أو إلى أحد من كبراء الصحابة ، كجابر وابن عبّاس وابن مسعود وغيرهم من المقبولين لديهم ؛ لأنّهم كانوا يرون الحجّة في أمثال ذلك . وأمّا مرسلات هذا الكتاب فغالبها ممّا لم ينسب إلى أحد ، ولا يخفى أنّ مثلها ما كان ينفعهم .
ومن جملتها أيضاً أنّ كثيراً من مطالبه وأحكامه الّتي رواها مؤلّفه عن غيره ، ممّا عبّر عن قائلها ببعض العلماء أو العالم المطلق ، ففي أوّله بعد سطيرات ثلاثة : ونروي عن بعض العلماء عليهم السلام أنّه قال في تفسير هذه الآية :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » /
« 3 » قال :
هامش
( 1 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص 96 و 97 . باب الأذان والإقامة .
( 2 ) . المصدر ، ص 233 . باب النكاح والمتعة والرضاع .
( 3 ) . الرحمن ، 60 .