« من قال لاإلهإلّااللَّه يخلق بكل « 1 » كلمة منها طائر ، منقاره من ذهب وريشه مرجان » ، وأخذ في قصته « 2 » من نحو عشرين ورقة .
فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد فقال : أنت حدثته « 3 » بهذا ؟
فقال : واللَّه ما سمعت به إلّاهذه الساعة . قال : فسكتا جميعاً حتى فرغ .
فقال يحيى بيده أن تعال ، فجاء [ متوهماً لنوال يجيزه « 4 » ] فقال له يحيى : من حدثك بهذا ؟
فقال : أحمد [ بن حنبل ويحيى بن معين ، فقال : أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل ] « 5 » ما سمعنا بهذا قطّ في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! فإن كان ولابدّ لك من الكذب فعلى غيرنا .
فقال له : أنت يحيى بن معين ؟ قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق وما علمته إلّاهذه الساعة ! قال له يحيى : وكيف علمت أنّي أحمق ؟ قال : كأنّه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ! كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا !
قال : فوضع أحمد بن حنبل كُمّه على وجهه وقال : دعه يقوم . فقام كالمستهزىء بهما « 6 » .
بخطه أيضاً على ظهر درايته :
الحمد للَّه ، هذه فوائد نقلتها من أربعين « 7 » الحافظ شهابالدين بن حجر رحمه الله « 8 » :
هامش
( 1 ) . في المصدر : « من كل كلمة » .
( 2 ) . في المصدر : « في قصة من عشرين ورقة » .
( 3 ) . في المصدر : « حدثته » .
( 4 ) . ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر .
( 5 ) . ما بين المعقوفتين لا يوجد في الأصل وأضفناه من المصدر .
( 6 ) . الخلاصة في أصول الحديث ، ص 77 .
( 7 ) . الأربعين لابن حجر العسقلاني ، اسمه « الإمتاع بالأربعين المتباينة [ بشرط ] السماع » ، وطبع الكتاب مرّتين ، الأولى في بولاق القاهرة والثانية في قطر ، واختلاف كثير بين الطبعتين ، ولهذا رمزنا لطبعة القاهرة « طبعة ألف » ولطبعة قطر « طبعة ب » ، وذكرنا خصوصية الطبعتين في المصادر .
( 8 ) . شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي ( المتولد سنة 773 - المتوفى سنة 852 ق ) راجع لأحواله : الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ، السخاوي ، ج 2 ، ص 36 ؛ شذرات الذهب ، ابن العماد الحنبلي ، ج 7 ، ص 270 ؛ الأعلام ، الزركلي ، ج 1 ، ص 178 ؛ البدر الطالع في محاسن من بعد القرن التاسع ، ج 1 ، ص 87 وحسن المحاضرة ، السيوطي ، ج 1 ، ص 363 . وقد كتب الدكتور شاكر محمود عبد المنعم رسالة مستقلة في حياته وسماها : « ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه ، وموارد في كتاب الإصابة » وهي رسالة دكتوراه لجامعة بغداد .