وقد يقال : إنّ ترك التعرّض للدباغة فيما نحن فيه لما هو معلوم من أنّ تلك الأشياء لا توضع في الجلود إلّابعد دباغها ، وربّما حملت الجلود في هذين الحديثين على جلود ما لا نفس له كالضبّ وحيوان الماء ، وهذا الحمل وإن كان بعيداً إلّاأنّه لا مندوحة لنا [ عنه ] ، نظراً إلى الإجماع على نجاسة الميتة من ذي النفس « 1 » ، واللَّه أعلم بحقائق الأمور .
فإن توضّأ رجل من الماء المتغيّر ، أو اغتسل ، أو غسل ثوبه ، فعليه إعادة الوضوء والغسل والصلاة ، وغسل الثوب وكلّ آنية صبّ فيها ذلك الماء .
قال قدّس اللَّه روحه : فإن توضّأ رجل من الماء المتغيّر - إلى قوله : - وكلّ آنية صبّ فيها ذلك الماء .
[ أقول : ] هذا التفريع ليس في محلّه [ وإن كان في أكثر النسخ ] ، والأولى إبدال الفاء بالواو ، وأراد ب « غسل الثوب » تطهيره من النجاسة ، وب « المتغيّر » المتغيّر بها لا مطلق التغيّر ، سواء كان بها أو بما يسلبه الإطلاق ؛ لعدم استقامة ذلك في « 2 » غسل الآنية من ماء كلّ من الثلاثة . وقوله : « غسل الثوب » ينبغي أن يقرأ بالرفع عطفاً على الإعادة ، لا بالجرّ عطفاً على الصلاة ؛ إذ ليس مراده إعادة غسل الآنية . وظاهر كلامه يعطي إعادة الصلاة في الوقت وخارجه ، وإنّ إطلاق الإعادة على [ ما يشمل ] القضاء دائر على ألسنة الفقهاء [ وسيّما القدماء ] ، وأمّا تخصيصها بالفعل الثانوي في الوقت فاصطلاح جماعة من الاصوليّين « 3 » .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 501 .
( 2 ) . في « ش » : على .
( 3 ) . انظر : الذريعة إلى أصول الشيعة ، ج 1 ، ص 116 - 118 ؛ العُدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 209 ؛ نهاية الأصول ، ص 8 - مخطوط - ؛ مفاتيح الأصول ، ص 297 .