الحبل ، حيث جعل جملتي الشرب والوضوء صلة للموصول الّذي هو نعت للبئر .
وحيث انجرّ الكلام إلى قول المرتضى رضي الله عنه بعدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين ، فأنا أذكر حكاية تنازعني نفسي في ذكرها ، وهي : إنّ سلطان زماننا - خلّد اللَّه ملكه ، وأجرى في بحار التأييد فُلكه - ، عرض له يوماً وهو في مصيدة خنزير عظيم الجثّة ، طويل السنّ الخارج ، فضربه بالسيف ضربة نصّفه بها [ نصفين ] ، ثمّ أمر بقلع سنّه والإتيان بها إليه ، فوجد مكتوباً عليها لفظ الجلالة بخطّ بيّن مثبت ناتئ « 1 » عنها ، فحصل له ولنا ولمن حضر المصيدة من العسكر المنصور نهاية التعجّب ؛ فإنّ ذلك من أغرب الغرائب ! ولمّا أرانيها - أدام اللَّه نصره وتأييده - قال لي : كيف يجتمع هذا مع نجاسة الخنزير ؟
فعرضت لديه أنّ السيّد المرتضى قائل بطهارة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين ، ووجود هذا الخطّ على هذا السنّ ربّما يؤيّد كلامه طاب ثراه ؛ فإنّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة .
وكان بعض الأطبّاء حاضراً في المجلس « 2 » الأشرف فقال لي : قد صرّح الشيخ [ الرئيس ] في القانون بأنّ بعض العظام لها حسّ « 3 » ، وإنّ السنّ من جملة تلك العظام ، فيكون ممّا تحلّه الحياة ألبتّة .
فقلت له : كلام ابن سينا غير رائج عندنا بعد ما نقله علماؤنا - قدّس اللَّه أسرارهم - عن أئمّتنا « 4 » عليهم السلام من أنّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة ، وأنّها كالظفر والشعر والقرن ، فحرّك رأسه ولوى عنقه مشمئزّاً « 5 » ممّا نقلته ؛ استعظاماً لا بن سينا غاية الاستعظام ، فأردت
هامش
( 1 ) . النُّتوء : خروج الشيء من موضعه من غير بينونة ، وهو ناتئ . ( المحيط في اللغة ، ج 9 ، ص 466 - نتأ - ) .
( 2 ) . في « ش » : المسجد .
( 3 ) . في « ش » : حياة .
( 4 ) . أئمّتهم - خ ل - .
( 5 ) . كذا استظهرناها ، وفي « ع » و « ش » : مشتمراً ، والاشتمار : المضيّ والنفوذ ، لسان العرب ، ج 4 ، ص 429 - شمرة - .