المشهور ، بل كاد يكون إجماعاً ؛ بناءً على عدم قدح خروج معلوم النسب كابن أبي عقيل [ في الإجماع ] وقد أوردت في كتاب مشرق الشمسين « 1 » و [ كتاب ] الحبل المتين « 2 » ما يستدلّ به له وعليه من الروايات .
وهذا الحديث الّذي أورده المؤلّف - طاب ثراه - رواه محمّد بن مسلم ، عنه عليه السلام ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الماء الّذي تبول فيه الدوابّ ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 3 » .
والمؤلّف أسقط لفظة « الماء » ، فكأنّه أراد نقل الحديث بالمعنى ، أو أنّ الحديث الّذي وصل إليه لم يكن فيه ذكر الماء .
[ ثمّ ] في دلالة مفهوم الشرط على نجاسة ما دون الكرّ بأيّ نجاسة لاقته كما فهمه الأصحاب بحث ؛ لأنّ منطوقه وإن كان نكرة [ في سياق النفي ، لكن مفهومه نكرة ] في سياق الإثبات ، فإنّما يدلّ على العموم . وقد يستدلّ عليه بأن يضمّ إلى الحديث عدم القائل بالفصل ؛ فإنّ الأصحاب لم يقل أحد منهم بتنجيس القليل ببعض النجاسات دون بعض ، والقول به خرق الإجماع ، وفي هذا الكلام نظر .
ألا ترى أنّ الشيخ - طاب ثراه - فرّق بين الدم الّذي لا يدركه الطرف وما يدركه ، فينجس القليل بالثاني « 4 » دون الأوّل .
وسيجئ في كلام المؤلّف - طاب ثراه - ما يدلّ على أنّ مذهبه أنّ الميتة إنّما تنجّس القليل إذا تفسّخت فيه لا إذا لم تتفسّخ ، فكيف يقال بعد هذا : إنّه لا قائل من الأصحاب بالفرق بين نجاسته ونجاسته ؟ !
هامش
( 1 ) . مشرق الشمسين ، ص 379 .
( 2 ) . الحبل المتين ، ص 107 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 2 ( ح 2 ) ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 ( ح 107 ) وص 226 ( ح 651 ) ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 6 ، ( ح 1 ) وص 20 ( ح 45 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 ، باب 9 .
( 4 ) . في « ش » : فنجس بالثاني .