المرتضى « 1 » رضي الله عنه من عدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين ، وقد يقال : إنّه لم يصرّح بطهارة ذلك الماء ، فلعلّه أراد الاستسقاء للطين ، أو لسقي الزرع ، أو الدابّة ، ونحو ذلك .
والشيخ روى في التهذيب بطريقٍ ظاهره الصحّة ، عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ، أيتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : « لا بأس » « 2 » .
وحملَ طاب ثراه [ هذا ] الحديث على عدم وصول الشعر إلى الماء ، وهو بعيد ، ويمكن « 3 » أن تجعل الإشارة في قول الراوي : « ذلك الماء » إلى الماء الّذي [ في البئر لا الماء الّذي ] استقي ، ويكون في الحديث دلالة على عدم نجاسة البئر بملاقاة « 4 » النجاسة ، أو على عدم نجاسة شعر الخنزير كما يقوله المرتضى « 5 » رضي الله عنه ، ويكون ذلك من قبيل ما رواه الشيخ في كتاب الأطعمة من التهذيب « 6 » ، عن الحسن « 7 » بن زرارة أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شعر الخنزير يعمل حبلًا يستقى به من البئر الّتي يشرب منها ويتوضّأ منها ، فقال : « لا بأس » .
إذ مراد السائل ليس إلّاالسؤال عن الماء الّذي في البئر بعد الاستسقاء بذلك
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريّات ( ضمن الجوامع الفقهيّة ) ص 147 ، مسألة 19 ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 472 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 409 ( ح 1289 ) .
( 3 ) . في « ش » : ولك .
( 4 ) . في « ش » : عدم نجاسته بملاقاة .
( 5 ) . المسائل الناصريّات ( ضمن الجوامع الفقهيّة ) ج 147 ، مسألة 19 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 75 ( ح 320 ) .
وروي في : الكافي ، ج 6 ، ص 208 ( ح 3 ) ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 409 ( ح 1289 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 171 ، ح 3 .
( 7 ) . في التهذيب : الحسين ، وقد ترجم السيّد الخوئي رحمه الله « الحسن بن زرارة » في معجم رجال الحديث ، ج 4 ، ص 329 ( الرقم 2821 ) ، وترجم أيضاً « الحسين بن زرارة في ج 5 ، ص 236 ( الرقم 3400 ) . وهما ابنا زرارة بن أعين الشيباني ، وكلاهما من أصحاب الصادق عليه السلام .