قال قدّس اللَّه سرّه : وأمّا الماء الآجن فيجب التنزّه عنه إلّاأن يكون لا يوجد غيره - إلى قوله : - ولا من شراب شرب منه .
[ أقول : ] روى الشيخ « 1 » في الحسن عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال في الماء الآجن يتوضّأ منه إلّاأن يجد ماء غيره فيتنزّه عنه . والآجن : الماء المتغيّر الطعم واللون .
كذا في الصحاح « 2 » ، والقاموس « 3 » ونهاية ابن الأثير « 4 » . وأمّا متغيّر الريح [ وحده ] أو مع أحدهما فلم أجد في كلام اللغويّين ما يدلّ على إطلاق الآجن عليه . واستثناؤه عليه [ السلام ] وجود غيره ربّما يشعر بأنّ الأمر بالتنزّه عنه للاستحباب ، والظاهر أنّ الوجوب في كلام المؤلّف بهذا المعنى ، ولعلّ المراد بالتنزّه عنه التنزّه عن الوضوء والغسل به لا عن مطلق استعماله ، كإزالة النجاسة والشرب والتبرّد مع أنّ إرادة الإطلاق محتملة أيضاً .
ولفظة « يكون » في كلامه مستغنى عنها ، ولو تركها لكان أولى ، ولفظة ما في قوله عليه السلام :
« بما شرب منه السنَّور » تجعل مبنيّة على أنّها موصولة أو موصوفة ، والأولى [ كونها ] معربة ، وطعِم - بكسر العين - أي : ذاق ، وقد يطلق على مطلق الأكل ، وتخصيصه الوضوء بالذكر لعلّه لموافقة صحيحة أبي الصبّاح ، عن الصادق عليه السلام في الوضوء بفضل السنّور « 5 » ، وإلّا فلا فرق بين الوضوء وغيره من الاستعمالات .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 217 ( ح 626 ) ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 12 ( ح 3 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 138 ( ح 2 ) ، ورواه في الكافي ، ج 3 ، ص 4 ( ح 6 ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2067 - أجن - .
( 3 ) . القاموس ، ج 4 ، ص 195 - أجن - .
( 4 ) . النهاية ، ج 1 ، 26 - أجن - .
( 5 ) . عن أبي الصبّاح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : كان عليّ عليه السلام يقول : لا تدع فضل السنّور أن تتوضّأ منه ، إنّما هي سبع .
انظر : تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 227 ( ح 653 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 228 ( ح 4 ) .